موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧
تَبارَكتَ وتَعالَيتَ يا عَظيمُ، تَرى عَظيمَ الجُرمِ مِن عِبادِكَ فَلا تَعجَلُ عَلَيهِم، تَعالَيتَ يا كَريمُ أنتَ شاهِدٌ غَيرُ غائِبٍ، وعالِمٌ بِما اتِيَ إلى أهلِ صَفوَتِكَ وأحِبّائِكَ مِنَ الأَمرِ الَّذي لا تَحمِلُهُ سَماءٌ ولا أرضٌ، ولَو شِئتَ لَانتَقَمتَ مِنهُم، ولكِنَّكَ ذو أناةٍ، وقد أمهَلتَ الَّذينَ اجتَرَؤوا عَلَيكَ وعَلى رَسولِكَ وحَبيبِكَ، فَأَسكَنتَهُم أرضَكَ، وغَذَوتَهُم بِنِعمَتِكَ، إلى أجَلٍ هُم بِالِغوهُ، ووَقتٍ هُم صائِرونَ إلَيهِ، لِيَستَكمِلُوا العَمَلَ الَّذي قَدَّرتَ، وَالأَجَلَ الَّذي أجَّلتَ، لِتُخَلِّدَهُم في مَحَطٍّ ووَثاقٍ، ونارٍ وحَميمٍ وغَسّاقٍ[١]، وَالضَّريعِ[٢] وَالإِحراقِ، وَالأَغلالِ وَالأَوثاقِ، وغِسلينٍ[٣] وزَقّومٍ وصَديدٍ، مَعَ طولِ المُقامِ في أيّامٍ لَظى وفي سَقَرَ، الَّتي لا تُبقي ولا تَذَرُ، وفِي الحَميمِ وَالجَحيمِ.
ثُمَّ تَنكَبُّ عَلَى القَبرِ، وتَقولُ:
يا سَيِّدي، أتَيتُكَ زائِراً موقِراً[٤] مِنَ الذُّنوبِ، أتَقَرَّبُ إلى رَبّي بِوُفودي إلَيكَ، وبُكائي عَلَيكَ، وعَويلي وحَسْرَتي، وأسَفي وبُكائي، وما أخافُ عَلى نَفسي، رَجاءَ أن تَكونَ لي حِجاباً وسَنَداً، وكَهفاً وحِرزاً، وشافِعاً ووِقايَةً مِنَ النّارِ غَداً، وأنَا مِن مَواليكُمُ الَّذينَ اعادي عَدُوَّكُم واوالي وَلِيَّكُم، عَلى ذلِكَ أحيا وعَلَيهِ أموتُ، وعَلَيهِ ابعَثُ إن شاءَ اللَّهُ.
وقَد أشخَصتُ بَدَني، ووَدَّعتُ أهلي، وبَعُدَت شُقَّتي، واؤَمِّلُ في قُربِكُمُ النَّجاةَ، وأرجو في أيّامِكُمُ الكَرَّةَ، وأطمَعُ فِي النَّظَرِ إلَيكُم وإلى مَكانِكُم غَداً في جِنانِ رَبّي مَعَ آبائِكُمُ الماضينَ.
[١]. الغَسّاقُ: ما يقطر من جلود أهل النار( مفردات ألفاظ القرآن: ص ٦٠٦« غسق»).
[٢]. الضَّريْعُ: نبات أحمر منتن الريح( مفردات ألفاظ القرآن: ص ٥٠٦« ضرع»).
[٣]. الغِسْلين: غسالة أبدان الكفّار في النار( مفردات ألفاظ القرآن: ص ٦٠٧« غسل»).
[٤]. الوِقر: الحِمل. وأوقَرَ راحلَتَه: أي حَمّلَها( النهاية: ج ٥ ص ٢١٣« وقر»).