موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٨
جَبراً، [بَل][١] بِتَمكينِهِ إيّاهُم بَعدَ إعذارِهِ وإنذارِهِ لَهُم وَاحتِجاجِهِ عَلَيهِم، طَوَّقَهُم ومَكَّنَهُم وجَعَلَ لَهُمُ السَّبيلَ إلى أخذِ ما إلَيهِ دَعاهُم، وتَركِ ما عَنهُ نَهاهُم، جَعَلَهُم مُستَطيعينَ لِأَخذِ ما أمَرَهُم بِهِ مِن شَيءٍ غَيرَ آخِذيهِ، ولِتَركِ ما نَهاهُم عَنهُ مِن شَيءٍ غَيرَ تارِكيهِ.
وَالحَمدُ للَّهِ الَّذي جَعَلَ عِبادَهُ أقوِياءَ لِما أمَرَهُم بِهِ، يَنالونَ بِتِلكَ القُوَّةِ ونَهاهُم عَنهُ، وجَعَلَ العُذرَ لِمَن لَم يَجعَل لَهُ السَّبَبَ جَهداً مُتَقَبَّلًا.[٢]
٣/ ٢
أصنافُ القَضاءِ وَالقَدَرِ
٣٧٤٢. التوحيد بإسناده عن الحسين بن عليّ ٧: دَخَلَ رَجُلٌ مِن أهلِ العِراقِ عَلى أميرِ المُؤمِنينَ ٧ فَقالَ: أخبِرنا عَن خُروجِنا إلى أهلِ الشّامِ أبِقَضاءٍ مِنَ اللَّهِ وقَدَرٍ؟
فَقالَ لَهُ أميرُ المُؤمِنينَ ٧: أجَل يا شَيخُ، فَوَاللَّهِ ما عَلَوتُم تَلعَةً[٣] ولا هَبَطتُم بَطنَ وادٍ إلّابِقَضاءٍ مِنَ اللَّهِ وقَدَرٍ.
فَقالَ الشَّيخُ: عِندَ اللَّهِ أحتَسِبُ عَنائي يا أميرَ المُؤمِنينَ.
فَقالَ: مَهلًا يا شَيخُ، لَعَلَّكَ تَظُنُّ قَضاءً حَتماً وقَدَراً لازِماً! لَو كانَ كَذلِكَ لَبَطَلَ الثَّوابُ وَالعِقابُ وَالأَمرُ وَالنَّهيُ وَالزَّجرُ، ولَسَقَطَ مَعنَى الوَعيدِ وَالوَعدِ، ولَم يَكُن عَلى مُسيءٍ لائِمَةٌ ولا لِمُحسِنٍ مَحمَدَةٌ، ولَكانَ المُحسِنُ أولى بِاللّائِمَةِ مِنَ المُذنِبِ، وَالمُذنِبُ أولى بِالإِحسانِ مِنَ المُحسِنِ! تِلكَ مَقالَةُ عَبَدَةِ الأَوثانِ وخُصَماءِ الرَّحمنِ وقَدَرِيَّةِ هذِهِ الامَّةِ ومَجوسِها.
[١]. ما بين المعقوفين أثبتناه من بحار الأنوار.
[٢]. فقه الإمام الرضا ٧: ص ٤٠٨ ح ١١٨، بحار الأنوار: ج ٥ ص ١٢٣ ح ٧١.
[٣]. التَّلْعَةُ: ما ارتفع من الأرض( الصحاح: ج ٣ ص ١١٩٢« تلع»).