موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٧
يا أبا عَبدِ اللَّهِ، لَقَد عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ وجَلَّت وعَظُمَتِ المُصيبَةُ بِكَ عَلَينا وعَلى جَميعِ أهلِ الإِسلامِ، وجَلَّت وعَظُمَت مُصيبَتُكَ فِي السَّماواتِ عَلى جَميعِ أهلِ السَّماواتِ. فَلَعَنَ اللَّهُ امَّةً أسَّسَت أساسَ الظُّلمِ وَالجَورِ عَلَيكُم أهلَ البَيتِ، ولَعَنَ اللَّهُ امَّةً دَفَعَتكُم عَن مَقامِكُم وأزالَتكُم عَن مَراتِبِكُمُ الَّتي رَتَّبَكُمُ اللَّهُ فيها، ولَعَنَ اللَّهُ امَّةً قَتَلَتكُم، ولَعَنَ اللَّهُ المُمَهِّدينَ لَهُم بِالتَّمكينِ مِن قِتالِكُم.
بَرِئتُ إلَى اللَّهِ وإلَيكُم مِنهُم ومِن أشياعِهِم وأتباعِهِم وأولِيائِهِم.
يا أبا عَبدِ اللَّهِ، إنّي سِلمٌ لِمَن سالَمَكُم، وحَربٌ لِمَن حارَبَكُم إلى يَومِ القِيامَةِ، ولَعَنَ اللَّهُ آلَ زِيادٍ وآلَ مَروانَ، ولَعَنَ اللَّهُ بَني امَيَّةَ قاطِبَةً، ولَعَنَ اللَّهُ ابنَ مَرجانَةَ، ولَعَنَ اللَّهُ عُمَرَ بنَ سَعدٍ، ولَعَنَ اللَّهُ شِمراً، ولَعَنَ اللَّهُ امَّةً أسرَجَت وألجَمَت وتَنَقَّبَت[١] لِقِتالِكَ.
بِأَبي أنتَ وامّي، لَقَد عَظُمَ مُصابي بِكَ، فَأَسأَلُ اللَّهَ الَّذي أكرَمَ مَقامَكَ وأكرَمَني [بِكَ][٢] أن يَرزُقَني طَلَبَ ثارِكَ مَعَ إمامٍ مَنصورٍ مِن أهلِ بَيتِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ.
اللَّهُمَّ اجعَلني عِندَكَ وَجيهاً بِالحُسَينِ عَلَيهِ السَّلامُ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ.
[١]. قال العلّامة المجلسي قدس سره: لعلّه كان النقاب بينهم متعارفاً عند الذهاب إلى الحرب، بل إلى مطلق الأسفار؛ حذراً من أعدائهم لئلّا يعرفوهم، فهذا إشارة إلى ذلك. وقال الكفعمي: يمكن أن يكون المعنى مأخوذاً من النقاب الّذي للمرأة؛ أي اشتملت بآلات الحرب كاشتمال المرأة بنقابها، فيكون النقاب هنا استعارة. أو يكون مأخوذاً من النقبة؛ وهو ثوب يشتمل به كالإزار، أو يكون معنى تنقّبت: سارت في نقوب الأرض؛ وهي طرقها، الواحد نقب( بحار الأنوار: ج ١٠١ ص ٣٠١- ٣٠٢).
أقول: وفي كامل الزيارات- كما سبق في الرواية السابقة-:« تهيّأت لقتالك يا أبا عبد اللَّه» بدل« تنقّبت لقتالك» وفي المزار للشهيد و بحار الأنوار:«... وتنقّبت وتهيّأت لقتالك» وفي المصباح للكفعمي و البلد الأمين:« تهيّأت وتنقّبت لقتالك».
[٢]. ما بين المعقوفين أثبتناه من بحار الأنوار: ج ١٠١ ص ٢٩٤.