موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢
وعَبرَتي، وَاقبَل مَعذِرَتي. وعُد بِحِلمِكَ عَلى جَهلي، وبِإِحسانِكَ عَلى خَطيئاتي، وبِعَفوِكَ عَلَيَّ، رَبِّ أشكو إلَيكَ قَساوَةَ قَلبي، وضَعفَ عَمَلي، فَارتَح[١] لِمَسأَلَتي؛ فَأَنَا المُقِرُّ بِذَنبي، المُعتَرِفُ بِخَطيئَتي، وهذِهِ يَدي وناصِيَتي، أستَكينُ لَكَ بِالقَوَدِ[٢] مِن نَفسي، فَاقبَل تَوبَتي، ونَفِّس كُربَتي، وَارحَم خُشوعي وخُضوعي وَانقِطاعي إلَيكَ سَيِّدي، وأسَفي عَلى ما كانَ مِنّي، وتَمَرُّغي وتَعفيري في تُرابِ قَبرِ ابنِ نَبِيِّكَ بَينَ يَدَيكَ، فَأَنتَ رَجائي ومُعتَمَدي، وظَهري وعُدَّتي، لا إلهَ إلّاأنتَ.
ثُمَّ كَبِّر خَمساً وثَلاثينَ تَكبيرَةً، ثُمَّ تَرفَعُ يَدَيكَ وتَقولُ:
إلَيكَ يا رَبِّ صَمَدتُ مِن أرضي، وإلَى ابنِ نَبِيِّكَ قَطَعتُ البِلادَ رَجاءً لِلمَغفِرَةِ، فَكُن لي يا سَيِّدي سَكَناً وشَفيعاً، وكُن بي رَحيماً، وكُن لي مَنجىً يَومَ لا تَنفَعُ الشَّفاعَةُ عِندَهُ إلّالِمَنِ ارتَضى، يَومَ لا تَنفَعُ شَفاعَةُ الشّافِعينَ، ويَومَ يَقولُ أهلُ الضَّلالَةِ: ما لَنا مِن شافِعينَ ولا صَديقٍ حَميمٍ. فَكُن يَومَئِذٍ في مَقامي بَينَ يَدَي رَبّي لي مُنقِذاً، فَقَد عَظُمَ جُرمي إذَا ارتَعَدَت فَرائِصي، واخِذَ بِسَمعي وأنَا مُنَكِّسٌ رَأسي بِما قَدَّمتُ مِن سوءِ عَمَلي، وأنَا عارٍ كَما وَلَدَتني امّي، ورَبّي يَسأَلُني، فَكُن لي يَومَئِذٍ شافِعاً ومُنقِذاً، فَقَد أعدَدتُكَ لِيَومِ حاجَتي ويَومِ فَقري وفاقَتي.
ثُمَّ ضَع خَدَّكَ الأَيسَرَ عَلَى القَبرِ وتَقولُ:
اللَّهُمَّ ارحَم تَضَرُّعي في تُرابِ قَبرِ ابنِ نَبِيِّكَ؛ فَإِنّي في مَوضِعِ رَحمَةٍ يا رَبِّ.
[١]. ارتاحَ اللَّه له برحمته: أنقذهُ من البليّة. والاريتاح: النشاط والرحمة( القاموس المحيط: ج ١ ص ٢٢٤« روح»).
[٢]. القَوَدُ: القَصاصُ( النهاية: ج ٤ ص ١١٩« قود»).