موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٤
١٥/ ٢
زِيارَتُهُ مِن بَعيدٍ بِرِوايَةِ كامِلِ الزِّياراتِ
٣٥٨١. كامل الزيارات عن البرقي عن أبيه رفعه: دَخَلَ حَنانُ بنُ سَديرٍ الصَّيرَفِيُّ عَلى أبي عَبدِ اللَّهِ ٧ وعِندَهُ جَماعَةٌ مِن أصحابِهِ فَقالَ:
يا حَنانَ بنَ سَديرٍ! تَزورُ أبا عَبدِ اللَّهِ ٧ في كُلِّ شَهرٍ مَرَّةً؟ قالَ: لا.
قالَ: فَفي كُلِّ شَهرَينِ مَرَّةً؟ قالَ: لا.
قالَ: فَفي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً؟ قالَ: لا.
قالَ: ما أجفاكُم لِسَيِّدِكُم! فَقالَ: يَابنَ رَسولِ اللَّهِ! قِلَّةُ الزّادِ وبُعدُ المَسافَةِ.
قالَ: ألا أدُلُّكُم عَلى زِيارَةٍ مَقبولَةٍ وإن بَعُدَ النّائي؟ قالَ: فَكَيفَ أزورُهُ يَابنَ رَسولِاللَّهِ؟
قالَ: اغتَسِل يَومَ الجُمُعَةِ أو أيَّ يَومٍ شِئتَ، وَالبَس أطهَرَ ثِيابِكَ، وَاصعَد إلى أعلى مَوضِعٍ في دارِكَ أوِ الصَّحراءِ، وَاستَقبِلِ القِبلَةَ بِوَجهِكَ[١] بَعدَما تَبَيَّنَ أنَّ القَبرَ
[١]. قال العلّامة المجلسي قدس سره: قوله ٧:« فاستقبل القبلة بوجهك» لعلّه ٧ إنّما قال ذلك لمن أمكنه استقبالالقبر والقبلة معاً، ولما ظهر من قوله« بعدما تبيّن أنّ القبر هنالك» أنّ استقبال القبر أمر لازم وإن لم يكن موافقاً للقبلة، استشهد بقوله تعالى:« فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ»؛ أي نسبته تعالى إلى جميع الأماكن على السواء، واستقبال القبر للزائر بمنزلة استقبال القبلة وهو وجه اللَّه؛ أي جهته التي أمر الناس باستقبالها في تلك الحالة، والقرينة عليه قوله ٧:« ثمّ تتحوّل على يسارك»، فإنّ قبر عليّ بن الحسين إنّما يكون على يسار من يستقبل القبر والقبلة معاً.
ويحتمل أن يكون المراد بالقبلة هنا جهة القبر مجازاً، ويحتمل أيضاً أن يكون المراد استقبال القبلة على أيّ حال، ويكون المراد بقوله« بعدما تبيّن أنّ القبر هنالك» تخيّل القبر في تلك الجهة، والاستشهاد بالآية بناءً على أنّ المراد بوجه اللَّه هُم الأئمّة : ونسبتهم أيضاً إلى الأماكن على السويّة لإحاطة علمهم ونورهم بجميع الآفاق، ويكون التحوّل إلى اليسار؛ لأنّ في تخيّل القبر للمستقبل يكون قبر عليّ بن الحسين ٧ على يسار المستقبل، كما إذا كان عند القبر واستقبل القبلة يكون كذلك.-