موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٥
بِحَقِّ نَبِيِّكَ ودينِكَ، مَن هذَا الَّذي يَزورُ قَبرَهُ قَومٌ مِنكُم بِناحِيَةِ قَصرِ ابنِ هُبَيرَةَ؟ مَن هُوَ؟ مِن أصحابِ نَبِيِّكُم؟
قُلتُ: لَيسَ هُوَ مِن أصحابِهِ، هُوَ ابنُ بِنتِهِ، فَما دَعاكَ إلَى المَسأَلَةِ عَنهُ؟ فَقالَ: لَهُ عِندي حَديثٌ طَريفٌ.
فَقُلتُ: حَدِّثني بِهِ! فَقالَ: وَجَّهَ إلَيَّ سابورُ الكَبيرُ الخادِمُ الرَّشيدِيُّ فِي اللَّيلِ، فَصِرتُ إلَيهِ، فَقالَ لي: تَعالَ مَعي، فَمَضى وأنَا مَعَهُ حَتّى دَخَلنا عَلى موسَى بنِ عيسَى الهاشِمِيِّ، فَوَجَدناهُ زائِلَ العَقلِ مُتَّكِئاً عَلى وِسادَةٍ، وإذا بَينَ يَدَيهِ طَستٌ فيها حَشُو جَوفِهِ، وكانَ الرَّشيدُ استَحضَرَهُ مِنَ الكوفَةِ، فَأَقبَلَ سابورُ عَلى خادِمٍ كانَ مِن خاصَّةِ موسى، فَقالَ لَهُ: وَيحَكَ ما خَبَرُهُ؟
فَقالَ لَهُ: اخبِرُكَ أنَّهُ كانَ مِن ساعَةٍ جالِساً وحَولَهُ نُدَماؤُهُ، وهُوَ مِن أصَحِّ النّاسِ جِسماً وأطيَبِهِم نَفساً، إذ جَرى ذِكرُ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧، قالَ يوحَنّا: هذَا الَّذي سَأَلتُكَ عَنهُ. فَقالَ موسى: إنَّ الرّافِضَةَ لَتَغلو فيهِ حَتّى إنَّهُم فيما عَرَفتُ يَجعَلونَ تُربَتَهُ دَواءً يَتَداوَونَ بِهِ.
فَقالَ لَهُ رَجُلٌ مِن بَني هاشِمٍ كانَ حاضِراً قَد كانَت بي عِلَّةٌ غَليظَةٌ فَتَعالَجتُ لَها بِكُلِّ عِلاجٍ، فَما نَفَعَني، حَتّى وَصَفَ لي كاتِبي أن آخُذَ مِن هذِهِ التُّربَةِ، فَأَخَذتُها فَنَفَعَنِيَ اللَّهُ بِها، وزالَ عَنّي ما كُنتُ أجِدُهُ. قالَ: فَبَقِيَ عِندَكَ مِنها شَيءٌ؟ قالَ: نَعَم.
فَوَجَّهَ فَجاؤوهُ مِنها بِقِطعَةٍ، فَناوَلَها موسَى بنَ عيسى، فَأَخَذَها موسى فَاستَدخَلَها دُبُرَهُ استِهزاءً بِمَن تَداوى بِها، وَاحتِقاراً وتَصغيراً لِهذَا الرَّجُلِ الَّذي هذِهِ تُربَتُهُ- يَعنِي الحُسَينَ ٧- فَما هُوَ إلّاأنِ استَدخَلَها دُبُرَهُ حَتّى صاحَ: النّارَ النّارَ! الطَّستَ الطَّستَ! فَجِئناهُ بِالطَّستِ فَأَخرَجَ فيها ما تَرى، فَانصَرَفَ النُّدَماءُ وصارَ المَجلِسُ مَأتَماً.