موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٠
رَيحانَةِ رَسولِ اللَّهِ، السَّلامُ عَلَيكَ مِن شَهيدٍ مُحتَسِبٍ ورَحمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ، ما أكرَمَ مَقامَكَ وأشرَفَ مُنقَلَبَكَ، أشهَدُ لَقَد شَكَرَ اللَّهُ سَعيَكَ وأجزَلَ ثَوابَكَ، وألحَقَكَ بِالذِّروَةِ العالِيَةِ حَيثُ الشَّرَفُ كُلُّ الشَّرَفِ، فِي الغُرَفِ السّامِيَةِ فِي الجَنَّةِ فَوقَ الغُرَفِ، كَما مَنَّ عَلَيكَ مِن قَبلُ وجَعَلَكَ مِن أهلِ البَيتِ الَّذينَ أذهَبَ اللَّهُ عَنهُمُ الرِّجسَ وطَهَّرَهُم تَطهيراً.
وَاللَّهِ ما ضَرَّكَ القَومُ بِما نالوا مِنكَ ومِن أبيكَ الطّاهِرِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيكُما، ولا ثَلَموا مَنزِلَتَكُما مِنَ البَيتِ المُقَدَّسِ، ولا وَهَنتُما بِما أصابَكُما في سَبيلِ اللَّهِ، ولا مِلتُما إلَى العَيشِ فِي الدُّنيا، ولا تَكَرَّهتُما مُباشَرَةَ المَنايا إذ كُنتُما قَد رَأَيتُما مَنازِلَكُما فِي الجَنَّةِ قَبلَ أن تَصيرا إلَيها، وَاختَرتُماها قَبلَ أن تَنتَقِلا إلَيها، فَسُرِرتُم وسَرَرتُم.
فَهَنيئاً لَكُم- يا بَني عَبدِ المُطَّلِبِ- التَّمَسُّكُ مِنَ النَّبِيِّ ٦ بِالسَّيِّدِ السّابِقِ حَمزَةَ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ، وقَدِمتُما عَلَيهِ وقَد الحِقتُما بِأَوثَقِ عُروَةٍ وأقوى سَبَبٍ.
صَلَّى اللَّهُ عَلَيكَ أيُّهَا الصِّدّيقُ الشَّهيدُ المُكَرَّمُ وَالسَّيِّدُ المُقَدَّمُ، الَّذي عاشَ سَعيداً وماتَ شَهيداً وذَهَبَ فَقيداً، فَلَم تَتَمَتَّع مِنَ الدُّنيا إلّابِالعَمَلِ الصّالِحِ، ولَم تَتَشاغَل إلّابِالمَتجَرِ الرّابِحِ. أشهَدُ أنَّكَ مِنَ الفَرِحينَ «بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ»[١] وتِلكَ مَنزِلَةُ كُلِّ شَهيدٍ، مَنزِلَةُ الحَبيبِ إلَى اللَّهِ القَريبِ إلى رَسولِ اللَّهِ ٦، زادَكَ اللَّهُ مِن فَضلِهِ في كُلِّ لَفظَةٍ ولَحظَةٍ وسُكونٍ وحَرَكَةٍ، مَزيداً يَغبِطُ ويَسعَدُ أهلُ عِلِّيّينَ بِهِ، يا كَريمَ النَّفسِ، يا كَريمَ الأَبِ،
[١]. آل عمران: ١٧٠.