موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٦
فَقالَ موسى: يا رَبِّ! فَإِن كانَ آلُ مُحَمَّدٍ كَذلِكَ فَهَل في امَمِ الأَنبِياءِ أفضَلُ عِندَكَ مِن امَّتي؛ ظَلَّلتَ عَلَيهِمُ الغَمامَ، وأنزَلتَ عَلَيهِمُ المَنَّ وَالسَّلوى، وفَلَقتَ لَهُمُ البَحرَ؟
فَقالَ اللَّهُ- جَلَّ جَلالُهُ-: يا موسى! أما عَلِمتَ أنَّ فَضلَ امَّةِ مُحَمَّدٍ عَلى جَميعِ الامَمِ كَفَضلِهِ عَلى جَميعِ خَلقي؟
فَقالَ موسى ٧: يا رَبِّ! لَيتَني كُنتُ أراهُم!
فَأَوحَى اللَّهُ عز و جل إلَيهِ: يا موسى! إنَّكَ لَن تَراهُم ولَيسَ هذا أوانَ ظُهورِهِم، ولكِن سَوفَ تَراهُم فِي الجَنّاتِ؛ جَنّاتِ عَدنٍ وَالفِردَوسِ، بِحَضرَةِ مُحَمَّدٍ في نَعيمِها يَتَقَلَّبونَ، وفي خَيراتِها يَتَبَحبَحونَ[١]، أفَتُحِبُّ أن اسمِعَكَ كَلامَهُم؟
فَقالَ: نَعَم إلهي!
قالَ اللَّهُ- جَلَّ جَلالُهُ-: قُم بَينَ يَدَيَّ، وَاشدُد مِئزَرَكَ قِيامَ العَبدِ الذَّليلِ بَينَ يَدَيِ المَلِكِ الجَليلِ.
فَفَعَلَ ذلِكَ موسى ٧، فَنادى رَبُّنا عز و جل: يا امَّةَ مُحَمَّدٍ! فَأَجابوهُ كُلُّهُم وهُم في أصلابِ آبائِهِم وأرحامِ امَّهاتِهِم: لَبَّيكَ اللَّهُمَّ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ لا شَريكَ لَكَ لَبَّيكَ، إنَّ الحَمدَ وَالنِّعمَةَ وَالمُلكَ لَكَ، لا شَريكَ لَكَ.
قالَ: فَجَعَلَ اللَّهُ عز و جل تِلكَ الإِجابَةَ شِعارَ الحاجِّ.
ثُمَّ نادى رَبُّنا عز و جل: يا امَّةَ مُحَمَّدٍ! إنَّ قَضائي عَلَيكُم أنَّ رَحمَتي سَبَقَت غَضَبي، وعَفوي قَبلَ عِقابي، فَقَدِ استَجَبتُ لَكُم مِن قَبلِ أن تَدعوني، وأعطَيتُكُم مِن قَبلِ أن تَسأَلوني، مَن لَقِيَني مِنكُم بِشَهادَةِ أن لا إلهَ إلَّااللَّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وأنَّ مُحَمَّداً عَبدُهُ ورَسولُهُ، صادِقٌ في أقوالِهِ، مُحِقٌّ في أفعالِهِ، وأنَّ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ أخوهُ
[١]. تَبَحبَحَ: تمكّن في الحُلول والمَقام( لسان العرب: ج ٢ ص ٤٠٧« بحح»).