موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٤
والتي كانت مُهَيّأة للشيعة-، بشكل كامل. فحصل الشيعة وخلال قرنٍ من الزمان- حتّى عام (٤٤٧ ه. ق)- على دعامة قوية في العراق وإيران، وكان من جملة مظاهر دعمهم للشيعة هو الاهتمام بالعتبات المقدّسة، وإعمار مشاهد الأئمّة في المدن المختلفة، والاهتمام بالسادة المقيمين في هذه المدن.
وفي عهد البويهيين كان هناك امراء محلّيون آخرون شيعة في العراق، يهتمّون أيضاً بعمارة مشهد الإمام الحسين ٧. ففي سنة (٣٦٨ ه. ق) صدر عمران بن شاهين- مؤسّس السلالة الشاهينية في منطقة البطيحة- أمراً ببناء رواق في كلّ من المشهدين الغروي والحائري.[١] و كان أميراً محلّياً لم يكن بمستطاع أحد من البويهيّين تهدئته، وتوفّي سنة (٣٦٩ ه. ق).[٢]
وخرج عضد الدولة- أكبر السلاطين البويهيّين- في سنة (٣٧١ ه. ق) لزيارة النجف وكربلاء، وقدّم مساعدات كثيرة لفقراء هاتين المدينتين،[٣] وعندما هاجم ضبّة بن محمّد الأسدي كربلاء ونهب المشهد الحسيني، لاحقته قوّات عضد الدولة وأنزلت به العقوبة.[٤]
وكان سكّان مدينتي كربلاء والنجف في جميع العصور من الشيعة، بل إنّ هاتين المدينتين تأسّستا باعتبارهما مدينتين للشيعة. ومن الطبيعي فإنّ أهالي هاتين المدينتين والقبائل المتاخمة لهما كانوا يبذلون غاية الاهتمام بهذه المراقد، وكان ذلك يمثّل أكبر دعم لإقامة وتثبيت هذه المشاهد. وهناك إجراءان مهمّان مؤثّران في إقامة ودوام إعمار العتبات المقدّسة، يتمثّلان في توفير الماء للمدن المقدّسة، وبناء
[١]. فرحة الغري: ص ١٤٨، إرشاد القلوب: ص ٤٣٨.
[٢]. البداية والنهاية: ج ١١ ص ٢٩٥.
[٣]. فرحة الغري: ص ١٤٨.
[٤]. الكامل في التاريخ: ج ٥ ص ٤٤٠.