موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٧
الرسل الإلهيّون، وأمّا الدرجة الثانية (وهي الحكمة العمليّة) فعلى الإنسان بناءها بنفسه، وأمّا الدرجة الأخيرة في سلّم الرقي إلى مقام الإنسان الكامل (الحكمة الحقيقيّة)، فإنّ اللَّه سبحانه هو الممهّد لها.
وفيما يلي بيان مقتضب لهذه الأنواع الثلاثة للحكمة:
١. الحكمة العلميّة
المراد بالحكمة العلمية: عامّة المعارف والعلوم الّتي يحتاجها الإنسان في الارتقاء إلى مقام الإنسان الكامل. وبعبارة اخرى فإنّ «الحكمة» تشمل العلم المرتبط بالعقائد والعلم المرتبط بالأخلاق والعلم المرتبط بالسلوك والعمل، ولذا أطلق القرآن لفظ الحكمة على البُعد العقائدي والأخلاقي والعملي عند استعراضه جملةً من التعاليم المتعلّقة بكلّ واحدٍ من هذه الأبعاد، فقال جلّ شأنه: «ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ».[١]
والحكمة بهذا المفهوم تمثّل نقطة الانطلاق في فلسفة بعثة الأنبياء، و هذا ما أكّدته آيات قرآنية عديدة، منها قوله تعالى:
«لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ».[٢]
٢. الحكمة العمليّة
وتعني الحكمة العمليّة: البرنامج العملي للوصول إلى مرتبة الإنسان الكامل. وتُطلق هذه اللفظة في القرآن والحديث على العلم والعمل الّذي يقع مقدّمة لتكامل الإنسان
[١]. راجع: الإسراء: ٣٩ وما قبلها.
[٢]. آل عمران: ١٦٤ وراجع: البقرة: ١٢٩ و ١٥١، الجمعة: ٢.