موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٨
«لَمْ يَلِدْ»: لَم يَخرُج مِنهُ شَيءٌ كَثيفٌ؛ كَالوَلَدِ وسائِرِ الأَشياءِ الكَثيفَةِ الَّتي تَخرُجُ مِنَ المَخلوقينَ، ولا شَيءٌ لَطيفٌ كَالنَّفسِ، ولا يَتَشَعَّبُ مِنهُ البَدَواتُ كَالسِّنَةِ وَالنَّومِ، وَالخَطرَةِ وَالهَمِّ، وَالحُزنِ وَالبَهجَةِ، وَالضِّحكِ وَالبُكاءِ، وَالخَوفِ وَالرَّجاءِ، وَالرَّغبَةِ وَالسَّأمَةِ، وَالجوعِ وَالشِّبَعِ؛ تَعالى أن يَخرُجَ مِنهُ شَيءٌ، و أن يَتَوَلَّدَ مِنهُ شَيءٌ كَثيفٌ أو لَطيفٌ.
«وَ لَمْ يُولَدْ»: لَم يَتَوَلَّد مِن شَيءٍ، ولَم يَخرُج مِن شَيءٍ كَما يَخرُجُ الأَشياءُ الكَثيفَةُ مِن عَناصِرِها؛ كَالشَّيءِ مِنَ الشَّيءِ، وَالدّابَّةِ مِنَ الدّابَّةِ، وَالنَّباتِ مِنَ الأَرضِ، وَالماءِ مِنَ اليَنابيعِ، وَالثِّمارِ مِنَ الأَشجارِ، ولا كَما يَخرُجُ الأَشياءُ اللَّطيفَةُ مِن مَراكِزِها؛ كَالبَصَرِ مِنَ العَينِ، وَالسَّمعِ مِنَ الاذُنِ، وَالشَّمِّ مِنَ الأَنفِ، وَالذَّوقِ مِنَ الفَمِ، وَالكَلامِ مِنَ اللِّسانِ، وَالمَعرِفَةِ وَالتَّمييزِ[١] مِنَ القَلبِ، وكَالنّارِ مِنَ الحَجَرِ.
لا، بَل هُوَ «اللَّهُ الصَّمَدُ» الَّذي لا مِن شَيءٍ، ولا في شَيءٍ، ولا عَلى شَيءٍ، مُبدِعُ الأَشياءِ وخالِقُها، ومُنِشئُ الأَشياءِ بِقُدرَتِهِ، يَتَلاشى ما خَلَقَ لِلفَناءِ بِمَشِيَّتِهِ، ويَبقى ما خَلَقَ لِلبَقاءِ بِعِلمِهِ، فَذلِكُمُ اللَّهُ الصَّمَدُ الَّذي لَم يَلِد ولَم يولَد، عالِمُ الغَيبِ وَالشَّهادَةِ الكَبيرُ المُتعالِ، «وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ».[٢]
٣٧٢١. التوحيد بإسناده عن الحسين بن عليّ ٧: الصَّمَدُ الَّذي لا جَوفَ لَهُ، وَالصَّمَدُ الَّذي قَدِ انتَهى سُؤدَدُهُ، وَالصَّمَدُ الَّذي لا يَأكُلُ ولا يَشرَبُ، وَالصَّمَدُ الَّذي لا يَنامُ، وَالصَّمَدُ الدّائِمُ الَّذي لَم يَزَل ولا يَزالُ.[٣]
[١]. في المصدر:« والتميّز»، والتصويب من بحار الأنوار.
[٢]. التوحيد: ص ٩٠ ح ٥، مجمع البيان: ج ١٠ ص ٨٦١ عن وهب بن وهب عن الإمام الصادق عن أبيه الباقر ٨، بحار الأنوار: ج ٣ ص ٢٢٣ ح ١٤.
[٣]. التوحيد: ص ٩٠ ح ٣، معاني الأخبار: ص ٧ ح ٣ وليس فيه« الدائم» وكلاهما عن وهب بن وهب عن الإمام الصادق عن آبائه :، مجمع البيان: ج ١٠ ص ٨٦١، بحار الأنوار: ج ٣ ص ٢٢٣ ح ١٢.