موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥١
أنَّ امَّةً قَتَلَتكَ أشرارُ خَلقِ اللَّهِ وكَفَرَتُهُ، وإنّي أستَشفِعُ بِكَ إلَى اللَّهِ رَبِّكَ ورَبّي مِن جَميعِ ذُنوبي، وأتَوَجَّهُ بِكَ إلَى اللَّهِ في حَوائِجي ورَغبَتي في أمرِ آخِرَتي ودُنيايَ.
ثُمَّ ضَع خَدَّكَ الأَيمَنَ عَلَى القَبرِ، وقُل:
اللَّهُمَّ إنّي أسأَلُكَ بِحَقِّ هذَا القَبرِ ومَن فيهِ، وبِحَقِّ هذِهِ القُبورِ ومَن أسكَنتَها، أن تَكتُبَ اسمي عِندَكَ في أسمائِهِم؛ حَتّى تورِدَني مَوارِدَهُم، وتُصدِرَني مَصادِرَهُم، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ.
وتَقولُ:
رَبِّ أفحَمَتني ذُنوبي وقَطَعَت مَقالَتي، فَلا حُجَّةَ لي ولا عُذرَ لي، فَأَنَا المُقِرُّ بِذُنوبي، الأَسيرُ بِبَلِيَّتي، المُرتَهَنُ بِعَمَلي، المُتَجَلِّدُ[١] في خَطيئَتي، المُتَحَيِّرُ عَن قَصدي، المُنقَطَعُ بي.
قَد أوقَفتُ يا رَبِّ نَفسي مَوقِفَ الأَشقِياءِ الأَذِلّاءِ المُذنِبينَ، المُجتَرِئينَ عَلَيكَ بِوَعيدِكَ، يا سُبحانَكَ! أيَّ جُرأَةٍ اجتَرَأتُ عَلَيكَ، وأيَّ تَغريرٍ غَرَّرتُ بِنَفسي، وأيُّ سَكرَةٍ أوبَقَتني[٢]، وأيُّ غَفلَةٍ أعطَبَتني؟! ما كانَ أقبَحَ سوءَ نَظَري، وأوحَشَ فِعلي!
يا سَيِّدي! فَارحَم كَبوَتي لِحُرِّ وَجهي[٣]، وزَلَّةَ قَدَمي، وتَعفيري فِي التُّرابِ خَدّي، ونَدامَتي عَلى ما فَرَطَ مِنّي، وأقِلني عَثرَتي، وَارحَم صَرخَتي
[١]. الجَلَدُ: القُوّة والصبر( النهاية: ج ١ ص ٢٨٤« جلد»).
[٢]. أوبَقَهُ: أهلكه( الصحاح: ج ٤ ص ١٥٦٢« وبق»).
[٣]. حُرُّ الوَجه: ما أقبلَ عليك منه( لسان العرب: ج ٤ ص ١٨٣« حرر»).