موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦١
الإسلامي يوماً بعد آخر، فمضافاً لما أصدره من أوامر تقضي بقتل وتعذيب وأذى أتباع أهلالبيت :، فقد حرمهم من حقوق المواطنة أيضاً، بل وحتّى قطع عطاءهم.[١]
وقد وجّهت هذه السياسة ضربة قاصمة لمعارف الإسلام الأصيلة، مضافاً إلى تسديدها ضربة من الناحية السياسيّة للدولة الإسلاميّة الحقّة.
وهناك عامل آخر ضاعف كثيراً من عزوف الامّة عن العلماء الحقيقيّين وعلى رأسهم أهل بيت النبيّ ٦، ألا وهو اتّخاذ سياسة المنع العامّ لتدوين الحديث، وما تبع ذلك من دخول الإسرائيليات والقصص الغريبة إلى الساحة الثقافيّة والفكريّة للُامّة الإسلاميّة من قبل القصّاص والأحبار الحديثي العهد بالإسلام[٢].
وقد تصاعدت وتيرة السياسة الّتي تبنّاها معاوية لإقصاء الدين عن الحياة إلى حدّ العزم على حذف اسم النبيّ ٦، حيث كان يتأذّى من تكرار سماع اسمه الشريف في الأذان! ولذا سعى من خلال دسّ الموضوعات من الأخبار في تشريع الأذان للتمهيد إلى استحداث أمرٍ جديدٍ يحلّ محلّه، إلّاأنّه لم يفلح في ذلك؛ نتيجة المواقف التي اتّخذها أهل البيت : في هذا المجال[٣].
ومن الطبيعي في مثل ذلك الظرف السياسي أن يندر من يعرّض نفسه للخطر لتحمّل أو رواية حديث عن الإمام الحسين أو أخيه الإمام الحسن ٨.
إلّا أنّ هذا لا يعني غلق باب الانتهال من بحر علم الإمام الحسين ٧ وحكمته بالمرّة، فقد نقل عنه خواصّه وأصحابه ولاسيما ولده من بعده الإمام عليّ بن
[١]. راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١١ ص ٤٣ و موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب ٧: ج ٧ ص ١٦٣( القسم الخامس عشر/ الفصل السابع: كيد أعدائه لإطفاء نوره).
[٢]. راجع: الموضوعات لابن الجوزي: ج ١ ص ٢٩، الوضع في الحديث: ج ١ ص ٢٧٣- ٢٧٩، الموضوعات في الآثار والأخبار: ص ١٥٣.
[٣]. راجع: موسوعة ميزان الحكمة: ج ٢ عنوان« الأذان».