موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٤
فَجَزاكَ اللَّهُ عَن رَسولِهِ[١]، وعَن أميرِ المُؤمِنينَ وعَنِ الحَسَنِ وَالحُسَينِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِم، أفضَلَ الجَزاءِ، بِما صَبَرتَ وَاحتَسَبتَ وأعَنتَ، فَنِعمَ عُقبَى الدّارِ، لَعَنَ اللَّهُ مَن قَتَلَكَ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن جَهِلَ حَقَّكَ، وَاستَخَفَّ بِحُرمَتِكَ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن حالَ بَينَكَ وبَينَ ماءِ الفُراتِ.
أشهَدُ أنَّكَ قُتِلتَ مَظلوماً، وأنَّ اللَّهَ مُنجِزٌ لَكُم ما وَعَدَكُم، جِئتُكَ يَابنَ أميرِ المُؤمِنينَ وافِداً إلَيكُم، وقَلبي مُسَلِّمٌ لَكُم، وأنَا لَكُم تابِعٌ، ونُصرَتي لَكُم مُعَدَّةٌ، حَتّى يَحكُمَ اللَّهُ وهُوَ خَيرُ الحاكِمينَ، فَمَعَكُم مَعَكُم لا مَعَ عَدُوِّكُم، إنّي بِكُم وبِإِيابِكُم مِنَ المُؤمِنينَ، وبِمَن خالَفَكُم وقَتَلَكُم مِنَ الكافِرينَ، قَتَلَ اللَّهُ امَّةً قَتَلَتكُم بِالأَيدي وَالأَلسُنِ.
ثُمَّ ادخُل وَانكَبَّ عَلَى القَبرِ، وقُل:
السَّلامُ عَلَيكَ أيُّهَا العَبدُ الصّالِحُ، المُطيعُ للَّهِ ولِرَسولِهِ، ولِأَميرِ المُؤمِنينَ وَالحَسَنِ وَالحُسَينِ عَلَيهِمُ السَّلامُ، السَّلامُ عَلَيكَ ورَحمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ، ومَغفِرَتُهُ ورِضوانُهُ، عَلى روحِكَ وبَدَنِكَ.
أشهَدُ واشهِدُ اللَّهَ أنَّكَ مَضَيتَ عَلى ما مَضى عَلَيهِ البَدرِيّونَ، وَالمُجاهِدونَ في سَبيلِ اللَّهِ، المُناصِحونَ لَهُ في جِهادِ أعدائِهِ، المُبالِغونَ في نُصرَةِ أولِيائِهِ، الذّابّونَ[٢] عَن أحِبّائِهِ، فَجَزاكَ اللَّهُ أفضَلَ الجَزاءِ، وأكثَرَ الجَزاءِ، وأوفَرَ الجَزاءِ، وأوفى جَزاءِ أحَدٍ مِمَّن وَفى بِبَيعَتِهِ، وَاستَجابَ لَهُ دَعوَتَهُ، وأطاعَ وُلاةَ أمرِهِ، أشهَدُ أنَّكَ قَد بالَغتَ فِي النَّصيحَةِ، وأعطَيتَ غايَةَ المَجهودِ، فَبَعَثَكَ اللَّهُ فِي الشُّهَداءِ، وجَعَلَ روحَكَ مَعَ أرواحِ السُّعَداءِ. وأعطاكَ مِن
[١]. زاد في مصباح المتهجّد هنا:« وعن فاطمة».
[٢]. الذَّبُّ: المنع والدفع( الصحاح: ج ١ ص ١٢٦« ذبب»).