موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٨
أن يَستَنقِذَني رَبّي بِكَ مِنَ الرَّدى.[١]
أتَيتُكَ يا مَولايَ وافِداً إلَيكَ، إذ رَغِبَ عَن زِيارَتِكَ أهلُ الدُّنيا، وإلَيكَ كانَت رِحلَتي، ولَكَ عَبرَتي وصَرخَتي، وعَلَيكَ أسَفي، ولَكَ نَحيبي وزَفرَتي، وعَلَيكَ تَحِيَّتي وسَلامي، ألقَيتُ رِحلَتي بِفِنائِكَ، مُستَجيراً بِكَ وبِقَبرِكَ مِمّا أخافُ مِن عَظيمِ جُرمي، وأتَيتُكَ زائِراً، ألتَمِسُ ثَباتَ القَدَمِ فِي الهِجرَةِ إلَيكَ.
وقَد تَيَقَّنتُ أنَّ اللَّهَ- جَلَّ ثَناؤُهُ- بِكُم يُنَفِّسُ الهَمَّ، وبِكُم يَكشِفُ الكَربَ، وبِكُم يُباعِدُنا عَن نائِباتِ الزَّمانِ الكَلِبِ، وبِكُم فَتَحَ اللَّهُ وبِكُم يَختِمُ، وبِكُم يُنَزِّلُ الغَيثَ، وبِكُم يُنَزِّلُ الرَّحمَةَ، وبِكُم يُمسِكُ الأَرضَ أن تَسيخَ بِأَهلِها، وبِكُم يُثَبِّتُ اللَّهُ جِبالَها عَلى مَراتِبِها.
وقَد تَوَجَّهتُ إلى رَبّي بِكَ يا سَيِّدي في قَضاءِ حَوائِجي، ومَغفِرَةِ ذُنوبي، فَلا أخيبَنَّ مِن بَينِ زُوّارِكَ، فَقَد خَشيتُ ذلِكَ إن لَم تَشفعَ لي، ولا يَنصَرِفَنَّ زُوّارُكَ يا مَولايَ بِالعَطاءِ وَالحِباءِ، وَالخَيرِ وَالجَزاءِ، وَالمَغفِرَةِ وَالرِّضا، وأنصَرِفُ مَجبوهاً بِذُنوبي، مَردوداً عَلَيَّ عَمَلي، قَد خُيِّبتُ لِما سَلَفَ مِنّي.
فَإِن كانَت هذِهِ حالي، فَالوَيلُ لي ما أشقاني وأخيَبَ سَعيي، وفي حُسنِ ظَنّي بِرَبّي وبِنَبِيّي، وبِكَ يا مَولايَ، وبِالأَئِمَّةِ مِن ذُرِّيَّتِكَ ساداتي، أن لا أخيبَ، فَاشفَع لي إلى رَبّي؛ لِيُعطِيَني أفضَلَ ما أعطى أحَداً مِن زُوّارِكَ، وَالوافِدينَ إلَيكَ، ويَحبُوَني ويُكرِمَني ويُتحِفَني بِأَفضلِ ما مَنَّ بِهِ عَلى أحَدٍ مِن زُوّارِكَ وَالوافِدينَ إلَيكَ.
ثُمَّ ارفَع يَدَيكَ إلَى السَّماءِ وقُل:
[١]. الرَّدى: الهلاك( النهاية: ج ٢ ص ٢١٦« ردا»).