موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩
يا أولِياءَ اللَّهِ، السَّلامُ عَلَيكُم يا أنصارَ اللَّهِ وأنصارَ رَسولِهِ، وأنصارَ أميرِ المُؤمِنينَ، وأنصارَ ابنِ رَسولِهِ وأنصارَ دينِهِ.
أشهَدُ أنَّكُم أنصارُ اللَّهِ كَما قالَ اللَّهُ عَزَّوجَلَّ:
«وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ما ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكانُوا»[١]
، فَما ضَعُفتُم ومَا استَكَنتُم حَتّى لَقيتُمُ اللَّهَ عَلى سَبيلِ الحَقِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيكُم وعَلى أرواحِكُم وأجسادِكُم، أبشِروا بِمَوعِدِ اللَّهِ الَّذي لا خُلفَ لَهُ ولا تَبديلَ، إنَّ اللَّهَ لا يُخلِفُ وَعدَهُ، وَاللَّهُ مُدرِكٌ بِكُم ثارَ ما وَعَدَكُم.
أنتُم خاصَّةُ اللَّهِ اختَصَّكُمُ اللَّهُ لِأَبي عَبدِ اللَّهِ عَلَيهِ السَّلامُ، أنتُمُ الشُّهَداءُ وأنتُمُ السُّعَداءُ، سَعِدتُم عِندَ اللَّهِ، وفُزتُم بِالدَّرَجاتِ مِن جَنّاتٍ لا يَطعَنُ[٢] أهلُها ولا يَهرَمونَ، ورَضوا بِالمُقامِ في دارِ السَّلامِ مَع مَن نَصَرتُم، جَزاكُمُ اللَّهُ خَيراً مِن أعوانٍ جَزاءَ مَن صَبَرَ مَعَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ، أنجَزَ اللَّهُ ما وَعَدَكُم مِنَ الكَرامَةِ في جِوارِهِ ودارِهِ مَعَ النَّبِيّينَ وَالمُرسَلينَ، وأميرِ المُؤمِنينَ وقائِدِ الغُرِّ المُحَجَّلينَ.
أسأَلُ اللَّهَ الَّذي حَمَلَني إلَيكُم حَتّى أراني مَصارِعَكُم، أن يُرِيَنيكُم عَلَى الحَوضِ رِواءً مَروِيّينَ، ويُرِيَني أعداءَكُم في أسفَلِ دَرَكٍ مِنَ الجَحيمِ؛ فَإِنَّهُم قَتَلوكُم ظُلماً وأرادوا إماتَةَ الحَقِّ، وسَلَبوكُم لِابنِ سُمَيَّةَ وَابنِ آكِلَةِ الأَكبادِ، فَأَسأَلُ اللَّهَ أن يُرِيَنيهِم ظِماءً مُظمَئينَ، مُسَلسَلينَ مُغَلَّلينَ، يُساقونُ إلَى الجَحيمِ.
السَّلامُ عَلَيكُم يا أنصارَ ابنِ رَسولِ اللَّهِ مِنّي ما بَقيتُ، وَالسَّلامُ عَلَيكُم دائِماً
[١]. آل عمران: ١٤٦.
[٢]. طعن في السنّ: كَبُرَ( المصباح المنير: ص ٣٧٣« طعن»).