موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٦
فَأَطرَقَ ابنُ عَبّاسٍ طَويلًا مُستَبطِئاً بِقَولِهِ، فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: إلَيَّ يَابنَ الأَزرَقِ المُتَوَرِّطَ فِي الضَّلالَةِ، المُرتَكِسَ[١] فِي الجَهالَةِ؛ اجيبُكَ عَمّا سَأَلتَ عَنهُ.
فَقالَ: ما إيّاكَ سَأَلتُ فَتُجيبَني!
فَقالَ لَهُ ابنُ عَبّاسٍ: مَهْ، عَنِ[٢] ابنِ رَسولِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ مِن أهلِ بَيتِ النُّبُوَّةِ ومَعدِنِ الحِكمَةِ[٣].
فَقالَ لَهُ: صِف لي.
فَقالَ لَهُ: أصِفُهُ بِما وَصَفَ بِهِ نَفسَهُ، واعَرِّفُهُ بِما عَرَّفَ بِهِ نَفسَهُ: لا يُدرَكُ بِالحَواسِّ، ولا يُقاسُ بِالنّاسِ، قَريبٌ غَيرُ مُلتَزِقٍ، وبَعيدٌ غَيرُ مُقصىً[٤]، يُوَحَّدُ ولا يَتَبَعَّضُ، لا إلهَ إلّاهُوَ الكَبيرُ المُتَعالِ.
قالَ: فَبَكَى ابنُ الأَزرَقِ بُكاءً شَديداً، فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: ما يُبكيكَ؟
قالَ: بَكَيتُ مِن حُسنِ وَصفِكَ.
قالَ: يَابنَ الأَزرَقِ، إنّي اخبِرتُ أنَّكَ تُكَفِّرُ أبي وأخي وتُكَفِّرُني!
قالَ لَهُ نافِعٌ: لَئِن قُلتُ ذاكَ لَقَد كُنتُمُ الحُكّامَ ومَعالِمَ الإِسلامِ، فَلَمّا بُدِّلتُمُ استَبدَلنا بِكُم.
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: يَابنَ الأَزرَقِ، أسأَ لُكَ عَن مَسأَلَةٍ فَأَجِبني عَن قَولِ اللَّهِ لا إلهَ إلّاهُوَ: «وَ أَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما» إلى قَولِهِ «كَنزَهُما»[٥] مَن حُفِظَ فيهِما؟ [قالَ: أبوهُما].[٦]
[١]. في الطبعة المعتمدة:« المرتكن»، والتصويب من طبعة مؤسّسة البعثة و بحار الأنوار.
[٢]. في بحار الأنوار:« سَلْ» بدل« عن».
[٣]. في الطبعة المعتمدة:« ومعه من الحكمة»، والتصويب من طبعة مؤسّسة البعثة.
[٤]. في الطبعة المعتمدة:« مقص»، والتصويب من طبعة مؤسّسة البعثة.
[٥]. الكهف: ٨٢.
[٦]. ما بين المعقوفين سقط من الطبعة المعتمدة وأثبتناه من طبعة مؤسّسة البعثة و بحار الأنوار.