موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٥
ولا يَقدِرُ الواصِفونَ كُنهَ عَظَمَتِهِ، ولا يَخطُرُ عَلَى القُلوبِ مَبلَغُ جَبَروتِهِ؛ لِأَ نَّهُ لَيسَ لَهُ فِي الأَشياءِ عَديلٌ، ولا تُدرِكُهُ العُلَماءُ بِأَلبابِها، ولا أهلُ التَّفكيرِ بِتَفكيرِهِم إلّا بِالتَّحقيقِ إيقاناً بِالغَيبِ؛ لِأَ نَّهُ لا يوصَفُ بِشَيءٍ مِن صِفاتِ المَخلوقينَ، وهُوَ الواحِدُ الصَّمَدُ، ما تُصُوِّرَ فِي الأَوهامِ فَهُوَ خِلافُهُ.
لَيسَ بِرَبٍّ مَن طُرِحَ تَحتَ البَلاغِ، ومَعبودٍ مَن وُجِدَ في هَواءٍ أو غَيرِ هَواءٍ، هُوَ فِي الأَشياءِ كائِنٌ لا كَينونَةَ مَحظورٍ بِها عَلَيهِ، ومِنَ الأَشياءِ بائِنٌ لا بَينونَةَ غائِبٍ عَنها.
لَيسَ بِقادِرٍ مَن قارَنَهُ ضِدٌّ أو ساواهُ نِدٌّ.
لَيسَ عَنِ الدَّهرِ قِدَمُهُ، ولا بِالنّاحِيَةِ أمَمُهُ، احتَجَبَ عَنِ العُقولِ كَمَا احتَجَبَ عَنِ الأَبصارِ، وعَمَّن فِي السَّماءِ احتِجابُهُ كَمَن فِي الأَرضِ.
قُربُهُ كَرامَتُهُ، وبُعدُهُ إهانَتُهُ. لا تَحُلُّهُ في، ولا تُوَقِّتُهُ إذ، ولا تُؤامِرُهُ إن. عُلُوُّهُ مِن غَيرِ تَوَقُّلٍ[١]، ومَجيؤُهُ مِن غَيرِ تَنَقُّلٍ. يوجِدُ المَفقودَ، ويُفقِدُ المَوجودَ، ولا تَجتَمِعُ لِغَيرِهِ الصِّفَتانِ في وَقتٍ. يُصيبُ الفِكرُ مِنهُ الإِيمانَ بِهِ مَوجوداً، ووُجودُ الإِيمانِ لا وُجودُ صِفَةٍ. بِهِ توصَفُ الصِّفاتُ لا بِها يوصَفُ، وبِهِ تُعرَفُ المَعارِفُلا بِها يُعرَفُ، فَذلِكَ اللَّهُ لا سَمِيَّ لَهُ، سُبحانَهُ لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ وهُوَ السَّميعُ البَصيرُ.[٢]
٣٧١٩. تفسير العيّاشي عن يزيد بن رويان: دَخَلَ نافِعُ بنُ الأَزرَقِ[٣] المَسجِدَ الحَرامَ وَالحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ ٧ مَعَ عَبدِ اللَّهِ بنِ عَبّاسٍ جالِسانِ فِي الحِجرِ، فَجَلَسَ إلَيهِما ثُمَّ قالَ: يَابنَ عَبّاسٍ، صِف لي إلهَكَ الَّذي تَعبُدُهُ.
[١]. التَّوقُّلُ: الإسراع في الصعود( النهاية: ج ٥ ص ٢١٦« وقل»).
[٢]. تحف العقول: ص ٢٤٤، بحار الأنوار: ج ٤ ص ٣٠١ ح ٢٩.
[٣]. نافع بن الأزرق، من رؤساء الخوارج، وكان مصاحباً لابن عبّاس في مكّة، فسأله عن بعض الآياتالتي كان يتوهّم اختلافها( لسان الميزان: ج ٦ ص ١٤٥ الرقم ٥٠٦).