موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٢
فَقالَ: وكَيفَ أعبُدُ مَن لَم أرَهُ! لَم يَرَهُ العُيونُ بِمُشاهَدَةِ العِيانِ، ولكِن رَأَتهُ القُلوبُ بِحَقائِقِ الإِيمانِ، وإذا كانَ المُؤمِنُ يَرى رَبَّهُ بِمُشاهَدَةِ البَصَرِ، فَإِنَّ كُلَّ مَن جازَ عَلَيهِ البَصَرُ[١] وَالرُّؤيَةُ فَهُوَ مَخلوقٌ، ولابُدَّ لِلمَخلوقِ مِنَ الخالِقِ، فَقَد جَعَلتَهُ إذاً مُحدَثاً مَخلوقاً، ومَن شَبَّهَهُ بِخَلقِهِ فَقَدِ اتَّخَذَ مَعَ اللَّهِ شَريكاً.
وَيلَهُم! أوَلَم يَسمَعوا يَقولُ اللَّهُ تَعالى: «لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ»[٢]، وقَولَهُ: «لَنْ تَرانِي وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا»[٣]؟ وَإنَّما طَلَعَ مِن نورِهِ عَلَى الجَبَلِ كَضَوءٍ يَخرُجُ مِن سَمِّ الخِياطِ، فَدَكدَكَتِ الأَرضُ وصَعِقَتِ الجِبالُ، «وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً» أي مَيِّتاً «فَلَمَّا أَفاقَ» ورُدَّ عَلَيهِ روحُهُ «قالَ: سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ» مِن قَولِ مَن زَعَمَ أنَّكَ تُرى، ورَجَعتُ إلى مَعرِفَتي بِكَ أنَّ الأَبصارَ لا تُدرِكُكَ «وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ» وأوَّلُ المُقِرّينَ بِأَنَّكَ تَرى ولا تُرى، وأنتَ بِالمَنظَرِ الأَعلى.[٤]
٣٧١٦. الإقبال عن الإمام الحسين ٧- فيما نُسِبَ إلَيهِ مِن دُعاءِ عَرَفَةَ-: إلهي! تَرَدُّدي فِي الآثارِ يوجِبُ بُعدَ المَزارِ، فَاجمَعني عَلَيكَ بِخِدمَةٍ توصِلُني إلَيكَ.
كَيفَ يُستَدَلُّ عَلَيكَ بِما هُوَ في وُجودِهِ مُفتَقِرٌ إلَيكَ! أيَكونُ لِغَيرِكَ مِنَ الظُّهورِ ما لَيسَ لَكَ حَتّى يَكونَ هُوَ المُظهِرَ لَكَ! مَتى غِبتَ حَتّى تَحتاجَ إلى دَليلٍ يَدُلُّ عَلَيكَ! ومَتى بَعِدتَ حَتّى تَكونَ الآثارُ هِيَ الَّتي توصِلُ إلَيكَ! عَمِيَت عَينٌ لا تَراكَ عَلَيها رَقيباً، وخَسِرَت صَفقَةُ عَبدٍ لَم تَجعَل لَهُ مِن حُبِّكَ نَصيباً.
[١]. في المصدر:« فإن كان من حاز عليه البصر»، والتصويب من بحار الأنوار.
[٢]. الأنعام: ١٠٣.
[٣]. الأعراف: ١٤٣.
[٤]. كفاية الأثر: ص ٢٥٧ عن هشام عن الإمام الصادق عن آبائه :، بحار الأنوار: ج ٤ ص ٥٤ ح ٣٤.