موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٠
فَقالَ الرَّجُلُ: فَما تَفسيرُ قَولِهِ: «اللَّهُ»؟
قالَ: هُوَ الَّذي يَتَأَلَّهُ إلَيهِ عِندَ الحَوائِجِ وَالشَّدائِدِ كُلُّ مَخلوقٍ عِندَ انقِطاعِ الرَّجاءِ مِن جَميعِ مَن هُوَ دونَهُ، وتَقَطُّعِ الأَسبابِ مِن كُلِّ مَن سِواهُ، وذلِكَ أنَّ كُلَّ مُتَرَئِّسٍ في هذِهِ الدُّنيا ومُتَعَظِّمٍ فيها وإِن عَظُمَ غَناؤُهُ وطُغيانُهُ وكَثُرَت حَوائِجُ مَن دَونَهُ إلَيهِ؛ فَإِنَّهُم سَيَحتاجونَ حَوائِجَ لا يَقدِرُ عَلَيها هذَا المُتَعاظِمُ، وكَذلِكَ هذَا المُتَعاظِمُ يَحتاجُ حَوائِجَ لا يَقدِرُ عَلَيها، فَيَنقَطِعُ إِلَى اللَّهِ عِندَ ضَرورَتِهِ وفاقَتِهِ، حَتّى إذا كَفى هَمَّهُ عادَ إلى شِركِهِ، أما تَسمَعُ اللَّهَ عز و جل يقول: «قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ^ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَ تَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ».[١]
فَقالَ اللَّهُ عز و جل لِعِبادِهِ: أيُّهَا الفُقَراءُ إلى رَحمَتي، إنّي قَد ألزَمتُكُمُ الحاجَةَ إلَيَّ في كُلِّ حالٍ، وذِلَّةَ العُبودِيَّةِ في كُلِّ وَقتٍ، فَإِلَيَّ فَافزَعوا في كُلِّ أمرٍ تَأخُذونَ فيهِ، وتَرجونَ تَمامَهُ وبُلوغَ غايَتِهِ؛ فَإِنّي إن أرَدتُ أن اعطِيَكُم لَم يَقدِر غَيري عَلى مَنعِكُم، وإن أرَدتُ أن أمنَعَكُم لَم يَقدِر غَيري عَلى إعطائِكُم؛ فَأَنَا أحَقُّ مَن سُئِلَ، وأولى مَن تُضُرِّعَ إلَيهِ، فَقولوا عِندَ افتِتاحِ كُلِّ أمرٍ صَغيرٍ أو عَظيمٍ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» أي أستَعينُ عَلى هذَا الأَمرِ بِاللَّهِ الَّذي لا يَحِقُّ العِبادَةُ لِغَيرِهِ، المُغيثِ إذَا استُغيثَ، المُجيبِ إذا دُعِيَ، الرَّحمنِ الَّذي يَرحَمُ بِبَسطِ الرِّزقِ عَلَينَا، الرَّحيمِ بِنا في أديانِنا ودُنيانا وآخِرَتِنا، خَفَّفَ عَلَينَا الدّينَ وجَعَلَهُ سَهلًا خَفيفاً، وهُوَ يَرحَمُنا بِتَمَيُّزِنا[٢] مِن أَعدائِهِ.
ثُمَّ قالَ: قالَ رَسولُ اللَّهِ ٦: مَن حَزَنَهُ أمرٌ تَعاطاهُ فَقالَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ
[١]. الأنعام: ٤٠ و ٤١.
[٢]. في بعض النسخ:« بتمييزنا».