موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٥
فَأَمَّا الحَيَواناتُ فَهُوَ يُقَلِّبُها في قُدرَتِهِ، ويَغذوها مِن رِزقِهِ، ويَحوطُها بِكَنَفِهِ، ويُدَبِّرُ كُلًاّ مِنها بِمَصلَحَتِهِ. وأمَّا الجَماداتُ فَهُوَ يُمسِكُها بِقُدرَتِهِ، ويُمسِكُ المُتَّصِلَ مِنها أن يَتَهافَتَ[١]، ويُمسِكُ المُتَهافِتَ مِنها أن يَتَلاصَقَ، ويُمسِكُ السَّماءَ أن تَقَعَ عَلَى الأَرضِ إلّابِإِذنِهِ، ويُمسِكُ الأَرضَ أن تَنخَسِفَ إلّابِأَمرِهِ، إنَّهُ بِعِبادِهِ لَرَؤوفٌ رَحيمٌ.
وقالَ ٧: «رَبِّ الْعالَمِينَ» مالِكُهُم وخالِقُهُم وسائِقُ أرزاقِهِم إلَيهِم، مِن حَيثُ يَعلَمونَ ومِن حَيثُ لا يَعلَمونَ، وَالرِّزقُ مَقسومٌ، وهُوَ يَأتِي ابنَ آدَمَ عَلى أيِّ سيرَةٍ سارَها مِنَ الدُّنيا، لَيسَ تَقوى مُتَّقٍ بِزائِدِهِ، ولا فُجورُ فاجِرٍ بِناقِصِهِ، وبَينَهُ وبَينَهُ سِترٌ وهُوَ طالِبُهُ، فَلَو أنَّ أحَدَكُم يَفِرُّ مِن رِزقِهِ لَطَلَبَهُ رِزقُهُ كَما يَطلُبُهُ المَوتُ.
فَقالَ اللَّهُ- جَلَّ جَلالُهُ-: قولوا: «الْحَمْدُ لِلَّهِ» عَلى ما أنعَمَ بِهِ عَلَينا وذَكَرَنا بِهِ مِن خَيرٍ في كُتُبِ الأَوَّلينَ قَبلَ أن نَكونَ، فَفي هذا إيجابٌ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ٦ وعَلى شيعَتِهِم أن يَشكُروهُ بِما فَضَّلَهُم، وذلِكَ أنَّ رَسولَ اللَّهِ ٦ قالَ: لَمّا بَعَثَ اللَّهُ عز و جل موسَى بنَ عِمرانَ ٧ وَاصطَفاهُ نَجِيّاً، وفَلَقَ لَهُ البَحرَ ونَجّى بَني إسرائيلَ، وأعطاهُ التَّوراةَ وَالأَلواحَ، رَأى مَكانَهُ مِن رَبِّهِ عز و جل فَقالَ: يا رَبِّ لَقَد أكرَمتَني بِكَرامَةٍ لَم تُكرِم بِها أحَداً قَبلي!
فَقالَ اللَّهُ- جَلَّ جَلالُهُ-: يا موسى! أما عَلِمتَ أنَّ مُحَمَّداً عِندي أفضَلُ مِن جَميعِ مَلائِكَتي وجَميعِ خَلقي؟
قالَ موسى ٧: يا رَبِّ! فَإِن كانَ مُحَمَّدٌ ٦ أكرَمَ عِندَكَ مِن جَميعِ خَلقِكَ، فَهَل في آلِ الأَنبِياءِ أكرَمُ مِن آلي؟
قالَ اللَّهُ- جَلَّ جَلالُهُ-: يا موسى! أما عَلِمتَ أنَّ فَضلَ آلِ مُحَمَّدٍ عَلى جَميعِ آلِ النَّبِيّينَ كَفَضلِ مُحَمَّدٍ عَلى جَميعِ المُرسَلينَ؟
[١]. التَّهافُت: التساقُط قطعةً قطعةً( الصحاح: ج ١ ص ٢٧١« هفت»).