موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٠
وأمّا روايات المجموعة الثانية فلا شيء منها يتمتّع بالاعتبار من حيث السند، كما أنّ سند الرواية الدالّة على الاستشفاء بالتربة الواقعة فوق رأسه، ضعيف.
وبناءً على ذلك فإنّ الروايات التي تتمتّع بالاعتبار اللّازم، هي خصوص الروايات التي تدلّ على الاستشفاء بتربة قبره ٧ بشكل مطلق، وكما قال الفقهاء العظام، فإنّ هذه الروايات تحمل على القدر المتيقّن به من المصاديق العرفيّة، ولا يستبعد أن يكون القدر المتيقّن به عرفاً هو ٢٥ ذراعاً كما جاء في الرواية المعتبرة، وأمّا الاستشفاء بالتربة خارج هذا الحدّ، فاللّازم حلّ التربة في الماء والاستشفاء بماء التربة.
٤. حدّ تربة سيّد الشهداء ٧ لغير الاستشفاء
جميع الروايات التي أوصت بالانتفاع بتربة الإمام الحسين ٧ لغير الاستشفاء مثل السجود عليها والتبرّك بها، لم تعتبر تربة كربلاء ذات فضيلة وبركة بشكل مطلق، بل نسبت الفضيلة إلى طين قبر الإمام أو تربته. ولذلك يمكن القول بأنّ المصداق العرفي لتربة الإمام ضروريّ في تعيين حدّ تربته لغير الاستشفاء أيضاً. ولكن نظراً إلى أنّ استخدام عامّة الناس للحدّ العرفي لتربة قبر الإمام متعذّر، فإنّ العمل بالروايات المذكورة يقتضي أن يعتبر قسم واسع من تراب كربلاء من تربته ٧، وبالطبع فإنّ فضيلتها وبركتها تزدادان كلّما اقتربت من القبر أكثر.
وعلى أيّ حال، فإنّ الاحتياط يقتضي أن يكون التبرّك بتراب كربلاء في الموضع الذي لا تصدق عليه عرفاً تربة الإمام، برجاء المطلوبيّة.
٥. المراد من الاستشفاء بتربة سيّد الشهداء ٧
لاشكّ في أنّ المراد من الاستشفاء بتربة الإمام الحسين ٧ ليس هو جعلها بديلًا مطلقاً عن الدواء والعلاج، ومن القرائن الواضحة على ذلك الروايات الكثيرة التي