موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩١
وعلى أيّ حال، فكلّ ما وقع وفي عهد أيّ خليفة وقع، فإنّه يمكن القطع بوجود بناءٍ على قبر الإمام الحسين ٧ في المرّة الثانية، ولكنّنا لا نعلم شيئاً عن كيفيّته أو بانيه، ومن المفترض أن يكون شيعة سواد العراق هم الذين أقاموه، وهو نفس البناء الذي كان الناس يتوجّهون لزيارته حتّى عهد المتوكّل.
مزار الإمام ٧ في القرن الثالث الهجري
حدث أكبر انتهاكٍ لحُرمة قبر الإمام الحسين ٧ في عهد المتوكّل العباسي[١]، الذي سيطر على الامور من عام (٢٣٢ ه. ق) وحتّى (٢٤٧ ه. ق) حيث وقع تحت تأثير أهل الحديث المتعصّبين في بغداد. وقد اعتبرته المصادر عدوّ أهل البيت :، وفي بعضها أنّه كان شديد البغض لعليّ بن أبي طالب ولأهل بيته[٢]. فكتب أبو الفرج الأصفهاني في وصفه قائلًا:
كان المتوكّل شديد الوطأة على آل أبي طالب، غليظاً على جماعتهم، مهتمّاً
[١]. ورد في الأمالي للشيخ الطوسي نقلًا عن إبراهيم الديزج أنّه قال: بعثني المتوكّل إلى كربلاء لتغييرقبرالحسين ٧، وكتب معي إلى جعفر بن محمّد بن عمّار القاضي: اعلمك أنّي قد بعثت إبراهيم الدّيزج إلىكربلاء؛ لنبش قبر الحسين، فإذا قرأت كتابي فقف على الأمر حتّى تعرف فعل أو لم يفعل.
قال الدّيزج: فعرّفني جعفر بن محمّد بن عمّار ما كتب به إليه، ففعلت ما أمرني به جعفر بن محمّد بن عمّار، ثمّ أتيته، فقال لي: ما صنعت؟ فقلت: قد فعلت ما أمرت به، فلم أرَ شيئاً، ولم أجد شيئاً. فقال لي: أفلا عمّقته؟ قلت: قد فعلت وما رأيت، فكتب إلى السّلطان: إنّ إبراهيم الدّيزج قد نبش فلم يجد شيئاً، وأمرته فمخره بالماء، وكربه بالبقر.
قال أبو عليّ العمّاري: فحدّثني إبراهيم الدّيزج، وسألته عن صورة الأمر، فقال لي: أتيت في خاصّة غلماني فقط، وإنّي نبشت، فوجدت باريةً جديدةً وعليها بدن الحسين بن عليّ ٧، ووجدت منه رائحة المسك، فتركت البارية على حالتها وبدن الحسين ٧ على البارية، وأمرت بطرح التراب عليه، وأطلقت عليه الماء، وأمرت بالبقر لتمخره وتحرثه، فلم تطأه البقر، وكانت إذا جاءت إلى الموضع رجعت عنه، فحلفت لغلماني باللَّه وبالأيمان المغلّظة لئن ذكر أحدٌ هذا لأقتلنّه»( الأمالي للطوسي: ص ٣٢٦ ح ٦٥٣، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٣٩٤ ح ٢).
[٢]. الكامل في التاريخ: ج ٤ ص ٣١٨.