موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٠
موضع مصرع الحسين»؛ كي لا يحيط الناس علماً بموضعه «حتّى لا يقف الناس على قبره» .[١]
كما نقل هشام بن محمّد الكلبي خبراً عن فتح الماء على قبر الحسين ٧[٢]، وقد ذكر في هذا النقل أنّ رجلًا من بني أسد- وهي قبيلة معظمها من الشيعة- جاء مرّتين وحدّد موضع القبر. وبما أنّ وفاة هشام الكلبي هي في سنة (٢٠٥ أو ٢٠٦ ه. ق)، فإنّ هذا الحدث لم يكن في عهد المتوكّل العبّاسي (٢٣٢-/ ٢٤٧ ه. ق)، بل كان قبل ذلك بلا ريب؛ ذلك لأنّه وكما سيأتي أنّ التخريبات والامور التي تعرّض لها القبر (وقعة الهائلة) في عهد المتوكّل تعود إلى سنة (٢٣٦-/ ٢٤٧ ه. ق). وقد جاء في المصادر التي نُقل فيها الخبر المذكور[٣]- نقلًا عن ذلك الرجل الأسدي نفسه- أنّ الهدف كان إخفاء قبر الإمام الحسين ٧ عن محبّيه:
|
أرادوا لِيُخفوا قَبرَهُ عَن وَليّهِ |
فَطيبُ تُرابِ القَبرِ دَلَّ عَلَى القَبرِ |
وقد استنبط ابن كثير عند نقله لهذا الخبر[٤] استنباطاً خاطئاً، وهو أنّ موضع قبر الإمام لم يكن معلوماً حتّى ذلك الوقت! في حين أنّ الأمر على العكس من ذلك تماماً، فالخبر المذكور يدلّ على أنّ جهاز الخلافة كان يتآمر من أجل إزالة آثار القبر.
وقد ذكر في مصدر آخر بعد نقل هذا الخبر، أنّ فتح الماء على قبر الحسين ٧ كان في عصر الامويّين مرّة، وفي عصر العباسييّن اخرى.[٥]
[١]. الأمالي للطوسي: ص ٣٢٥ الرقم ٦٥١.
[٢]. الأمالي للشجري: ص ١٦٢.
[٣]. الدّرّ النظيم: ص ٥٧٢؛ تاريخ دمشق: ج ١٤ ص ٢٤٥، تهذيب الكمال: ج ٦ ص ٤٤٤ وفيهما« عدوه» بدل« وليه» وهو تصحيف.
[٤]. البداية والنهاية: ج ٨ ص ٢٠٣.
[٥]. الحدائق الوردية: ج ١ ص ١٢٩.