موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٩
اللَّهُمَّ إنَّهُ لا عُذرَ لي فِي التَّأَخُّرِ عَنهُ وَالإِخلالِ بِزِيارَتِهِ مَعَ قُرب المَسافَةِ، إلَّا المَخاوِفُ الحائِلَةُ بَيني وبَينَهُ، ولَولا ذلِكَ لَتَقَطَّعَت نَفسي حَسرَةً لِانقِطاعي عَنهُ أسَفاً عَلى ما يَفوتُني مِنهُ.
اللَّهُمَّ يَسِّر لِيَ الإِتمامَ، وأعِنّي عَلى تَأَدّيهِ وما اضمِرُهُ فيهِ[١] وأراهُ أهلَهُ ومُستَوجِبُهُ، فَأَنتَ بِنِعمَتِكَ الهادي إلَيهِ وَالمُعينُ عَلَيهِ، اللَّهُمَّ فَتَقَبَّل فَرضي ونَوافِلي وزِيارَتي، وَاجعَلها زِيارَةً مُستَمِرَّةً وعادَةً مُستَقِرِّةً، ولا تَجعَل ذلِكَ مُنقَطِعَ التَّواتِرِ يا كَريمُ.
فَإِذا أرَدتَ الوَداعَ، فَصَلِّ رَكعَتَينِ وقُل:
السَّلامُ عَلَيكَ يا خَيرَ الأَنامِ لِأَكرَمِ إمامٍ وأكرَمِ رَسولٍ، وَلِيُّكَ يُوَدِّعُكَ تَوديعَ غَيرِ قالٍ ولا سَئِمٍ لِلمُقامِ لَدَيكَ، ولا مُؤثِرٍ لِغَيرِكَ عَلَيكَ، ولا مُنصَرِفٍ لِما هُوَ أنفَعُ لَهُ مِنكَ، تَوديعَ مُتَأَسِّفٍ عَلى فِراقِكَ ومُتَشَوِّقٍ إلى عَودِ لِقائِكَ، وَداعَ مَن يَعُدُّ الأَيّامَ لِزِيارَتِكَ، ويُؤثِرُ الغُدُوَّ وَالرَّواحَ إلَيكَ، ويَتَلَهَّفُ عَلَى القُربِ مِنكَ ومُشاهَدَةِ نَجواكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيكَ، مَا اختَلَفَ الجَديدانِ[٢] وتَناوَحَ العَصرانِ وتَعاقَبَ الأَيّامُ.
ثُمَّ انكَبَّ عَلَى القَبرِ وقُل:
يا مَولايَ ما تَروَى النَّفسُ مِن مُناجاتِكَ، ولا يَقنَعُ القَلبُ إلّابِمُجاوَرَتِكَ، فَلَو عَذَرَتنِي الحالُ الَّتي وَرائي لَتَرَكتُها ولَا استَبدَلتُ بِها جِوارَكَ، فَما أسعَدَ مَن يُغاديكَ ويُراوِحُكَ، وما أرغَدَ عَيشَ مَن يُمسيكَ ويُصبِحُكَ!
[١]. في بحار الأنوار:« وَأَعِنّي عَلى تَأديَةِ ما اضمِرُهُ فيهِ».
[٢]. الجَدِيدَان: يعني الليل و النهار( الصحاح: ج ٢ ص ٤٥٤« جدد»).