موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٢
مِن حَبيبٍ لَم يَقضِ مِنَ الدُّنيا وَطَراً،[١] ولَم يَشفِ مِن أعداءِ اللَّهِ صَدراً، حَتّى عاجَلَهُ الأَجَلُ، وفاتَهُ الأَمَلُ، وهَنيئاً لَكَ يا حَبيبَ حَبيبِ رَسولِ اللَّهِ ٦، ما أسعَدَ جَدَّكَ، وأفخَرَ مَجدَكَ وأحسَنَ مُنقَلَبَكَ!
السَّلامُ عَلَيكَ يا عَونَ بنَ عَبدِ اللَّهِ بنِ جَعفَرِ بنِ أبي طالِبٍ، السَّلامُ عَلَيكَ يَابنَ النّاشِئِ في حِجرِ رَسولِ اللَّهِ، وَالمُقتَدي بِأَخلاقِ رَسولِ اللَّهِ، وَالذّابِّ عَن حَريمِ رَسولِ اللَّهِ صَبِيّاً، وَالذّائِدِ عَن حَرَمِ رَسولِ اللَّهِ، مُباشِراً لِلحُتوفِ، مُجاهِداً بِالسُّيوفِ، قَبلَ أن يَقوى جِسمُهُ ويَشتَدَّ عَظمُهُ ويَبلُغَ أشُدَّهُ، ما زِلتَ مِنَ العُلا مُنذُ يَفَعتَ،[٢] تَطلُبُ الغايَةَ القُصوى فِي الخَيرِ مُنذُ تَرَعرَعتَ، حَتّى رَأَيتَ أن تَنالَ الحَظَّ السَّنِيَّ فِي الآخِرَةِ بِبَذلِ الجِهادِ[٣] وَالقِتالِ لِأَعداءِ اللَّهِ، فَتَقَرَّبتَ وَالمَنايا دانِيَةٌ، وزَحَفتَ وَالنَّفسُ مُطمَئِنَّةٌ طَيِّبَةٌ، تَلَقّى بِوَجهِكَ بَوادِرَ السِّهامِ، وتُباشِرُ بِمُهجَتِكَ حَدَّ الحُسامِ، حَتّى وَفَدتَ إلَى اللَّهِ تَعالى بِأَحسَنِ عَمَلٍ وأرشَدِ سَعيٍ إلى أكرَمِ مُنقَلَبٍ، وتَلَقّاكَ ما أعَدَّهُ لَكَ مِنَ النَّعيمِ المُقيمِ الَّذي يَزيدُ ولا يَبيدُ، وَالخَيرِ الَّذي يَتَجَدَّدُ ولا يَنفَدُ، صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيكَ تَترى تَتبَعُ اخراهُنَّ الاولى.
السَّلامُ عَلَيكَ يا عَبدَ الرَّحمنِ بنَ عَقيلِ بنِ أبي طالِبٍ صِنوِ الوَصِيِّ أميرِ المُؤمِنينَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ وآلِهِ وعَلَيكَ وعَلى أبيكَ ما دَجا لَيلٌ وأضاءَ نَهارٌ، وما طَلَعَ هِلالٌ وما أخفاهُ سِرارٌ،[٤] وجَزاكَ اللَّهُ عَنِ ابنِ عَمِّكَ وَالإِسلامِ أحسَنَ ما جازَى الأَبرارَ الأَخيارَ، الَّذينَ نابَذُوا الفُجّارَ وجاهَدُوا الكُفّارَ، فَصَلَواتُ
[١]. قَضَيْتُ وَطَري: إذا نلت حاجتك وبغيتك( المصباح المنير: ص ٦٦٣« وطر»).
[٢]. أَيْفَعَ الغُلامُ فهو يافع: إذا شارف الاحتلام ولم يحتلم( النهاية: ج ٥ ص ٢٩٩« يفع»).
[٣]. في بحار الأنوار:« نفسك في سبيل اللَّه» بدل« الجهاد».
[٤]. سِرار الشهر: آخر ليلة يستسرّ الهلال بنور الشمس( النهاية: ج ٢ ص ٣٥٩« سرر»).