موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٧
العِلمُ لِلإِنكارِ، وأرَدتَ[١] أن تُجاهِدَ الكُفّارَ، فَسِرتَ في أولادِكَ وأهاليكَ، وشيعَتِكَ ومواليكَ، وصَدَعتَ بِالحَقِّ وَالبَيِّنَةِ، ودَعَوتَ إلَى اللَّهِ بِالحِكمَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ، وأمَرتَ بِإِقامَةِ الحُدودِ، وطاعَةِ المَعبودِ، ونَهَيتَ عَنِ الخِيانَةِ وَالطُّغيانِ، فَواجَهوكَ بِالظُّلمِ وَالعُدوانِ، فَجاهَدتَهُم بَعدَ الإِيعادِ إلَيهِم، وتَأكيدِ الحُجَّةِ عَلَيهِم، فَنَكَثوا ذِمامَكَ وبَيعَتَكَ، وأسخَطوا رَبَّكَ، وأغضَبوا جَدَّكَ، وأنذَروكَ بِالحَربِ، وثَبَتَّ لِلطَّعنِ وَالضَّربِ، وطَحطَحتَ[٢] جُنودَ الكُفّارِ، وشَرَدتَ جُيوشَ الأَشرارِ، وَاقتَحَمتَ قَسطَلَ[٣] الغُبارِ، مُجالِداً بِذِي الفَقارِ، كَأَنَّكَ عَلِيٌّ المُختارُ.
فَلَمّا رَأَوكَ ثابِتَ الجَأشِ، غَيرَ خائِفٍ ولا خاشٍ، نَصَبوا لَكَ غَوائِلَ مَكرِهِم، وقاتَلوكَ بِكَيدِهِم وشَرِّهِم، وأجلَبَ اللَّعينُ عَلَيكَ جُنودَهُ، ومَنَعوكَ الماءَ ووُرودَهُ، وناجَزوكَ القِتالَ، وعاجَلوكَ النِّزالَ، ورَشَقوكَ بِالسِّهامِ، وبَسَطوا إلَيكَ الأَكُفَّ لِلِاصطِلامِ، ولَم يَرعَوا لَكَ الذِّمامَ، ولا راقَبوا فيكَ الأَنامَ، وفي قَتلِهِم أولِياءَكَ ونَهبِهِم رِحالَكَ، وأنتَ مُقَدَّمٌ فِي الهَبَواتِ،[٤] مُحتَمِلٌ لِلأَذِيّاتِ،[٥] وقَد عَجِبَت مِن صَبرِكَ مَلائِكَةُ السَّماواتِ، وأحدَقوا بِكَ مِن كُلِّ الجِهاتِ، وأثخَنوكَ بِالجِراحِ، وحالوا بَينَكَ وبَينَ ماءِ الفُراتِ، ولَم يَبقَ لَكَ ناصِرٌ، وأنتَ مُحتَسِبٌ صابِرٌ، تَذُبُّ عَن نِسوانِكَ وأولادِكَ.
[١]. في بحار الأنوار:« وألزمك» بدل« وأردت».
[٢]. طَحْطَحَ بهم: إذا بَدَّدَهم( الصحاح: ج ١ ص ٣٨٦« طحح»).
[٣]. القسطل: الغبار الساطع( لسان العرب: ج ١١ ص ٥٥٧« قسطل»).
[٤]. الهبوة: الغبرة( لسان العرب: ج ١٥ ص ٣٥٠« هبا»).
[٥]. في المصدر:« لأيذات»، والتصويب من بحار الأنوار: ج ١٠١ ص ٢٤٠.
وقال العلّامة المجلسي قدس سره في ص ٢٥٠: في بعض النسخ:« للأسلات»؛ أي الرماح أو السهام.