موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٦
تَحوطُ الهُدى وتَنصُرُهُ، وتَبسُطُ العَدلَ وتَنشُرُهُ، وتَنصُرُ الدّينَ وتُظهِرُهُ، وتَكُفُّ العابِثَ وتَزجُرُهُ، تَأخُذُ لِلدِّنِيِّ مِنَ الشَّريفِ، وتُساوِي فِي الحُكمِ بَينَ القَوِيِّ وَالضَّعيفِ، كُنتَ رَبيعَ الأَيتامِ، وعِصمَةَ الأَنامِ، وعِزَّ الإِسلامِ، ومَعدِنَ الأَحكامِ، وحَليفَ الإِنعامِ، سالِكاً في طَريقَةِ جَدِّكَ وأبيكَ، مُشَبَّهاً فِي الوَصِيَّةِ لِأَخيك، وَفِيَّ الذِّمَمِ رَضِيَّ الشِّيَمِ،[١] مُجتَهِداً فِي العِبادَةِ في حِندِسِ[٢] الظُّلَمِ، قَويمَ الطَّرائِقِ، عَظيمَ السَّوابِقِ، شَريفَ النَّسَبِ، مُنيفَ الحَسَبِ، رَفيعَ الرُّتَبِ، كَثيرَ المَناقِبِ، مَحمودَ الضَّرائِبِ،[٣] جَزيلَ المَواهِبِ، حَليماً شَديداً، عَليماً رَشيداً، إماماً شَهيداً، أوّاهاً مَنيباً، جَواداً مُثيباً، حَبيباً مَهيباً.
كُنتَ لِلرَّسولِ وَلَداً، ولِلقُرآنِ سَنَداً، ولِلُامَّةِ عَضُداً، وفِي الطّاعَةِ مُجتَهِداً، حافِظاً لِلعَهدِ وَالميثاقِ، ناكِباً عَن سَبيلِ الفُسّاقِ، تَتَأَوَّهُ تَأَوُّهَ المَجهودِ، طَويلَ الرُّكوعِ وَالسُّجودِ، زاهِداً فِي الدُّنيا زُهدَ[٤] الرّاحِلِ عَنها، ناظِراً إلَيها بِعَينِ المُستَوحِشِ مِنها، آمالُكَ عَنها مَكفوفَةٌ، وهِمَّتُكَ عَن زينَتِها مَصروفَةٌ، ولِحاظُكَ عَن بَهجَتِها مَطروفَةٌ، ورَغبَتُكَ فِي الآخِرَةِ مَعروفَةٌ، حَتّى إذَا الجَورُ مَدَّ باعَهُ، وأسفَرَ الظُّلمُ قِناعَهُ، ودَعَا الغَيُّ أتباعَهُ، وأنتَ في حَرَمِ جَدِّكَ قاطِنٌ، ولِلظّالِمينَ مُبايِنٌ، جَليسُ البَيتِ وَالمِحرابِ، مُعتَزِلٌ عَنِ اللَّذّاتِ وَالأَحبابِ.
تُنكِرُ المُنكَرَ بِقَلبِكَ ولِسانِكَ عَلى حَسَبِ طاقَتِكَ وإمكانِكَ، ثُمَّ اقتَضاكَ
[١]. وزاد في بحار الأنوار هنا:« ظاهر الكرم».
[٢]. الحندس: الليل الشديد الظلمة( الصحاح: ج ٣ ص ٩١٦« حدس»).
[٣]. الضريبة: الطبيعة، يقال: إنّه لكريم الضرائب( كتاب العين: ج ٧ ص ٣٢« ضرب»).
[٤]. في المصدر:« إذ زهد»، والتصويب من بحار الأنوار.