موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٣
ونَقَضُوا السُّنَنَ وَالأَحكامَ، وهَدَموا قَواعِدَ الإِيمانِ، وحَرَّفوا آياتِ القُرآنِ، وهَملَجوا[١] فِي البَغيِ وَالعُدوانِ.
لَقَد أصبَحَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ مَوتوراً، وعادَ كِتابُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ مَهجوراً، وغودِرَ الحَقُّ إذ قُهِرتَ مَقهوراً، وفُقِدَ بِفَقدِكَ التَّكبيرُ وَالتَّهليلُ، وَالتَّحريمُ وَالتَّحليلُ، وَالتَّنزيلُ وَالتَّأويلُ، وظَهَرَ بَعدَكَ التَّغييرُ وَالتَّبديلُ، وَالإِلحادُ وَالتَّعطيلُ، وَالأَهواءُ وَالأَضاليلُ، وَالفِتَنُ وَالأَباطيلُ.
فَقامَ ناعيكَ عِندَ قَبرِ جَدِّكَ الرَّسولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ، فَنَعاكَ إلَيهِ بِالدَّمعِ الهَطولِ قائِلًا: يا رَسولَ اللَّهِ قُتِلَ سِبطُكَ وفَتاكَ، وَاستُبيحَ أهلُكَ وحِماكَ، وسُبِيَت بَعدَكَ ذَراريكَ، ووَقَعَ المَحذورُ بِعِترَتِكَ وذَويكَ، فَانزَعَجَ الرَّسولُ وبَكى قَلبُهُ المَهولُ، وعَزّاهُ بِكَ المَلائِكَةُ وَالأَنبِياءُ، وفُجِعَت بِكَ امُّكَ الزَّهراءُ.
وَاختَلَفَت جُنودُ المَلائِكَةِ المُقَرَّبينَ تُعَزّي أباكَ أميرَ المُؤمِنينَ، واقيمَت لَكَ المَآتِمُ في أعلى عِلِّيّينَ، ولَطَمَت عَلَيكَ الحورُ العينُ، وبَكَتِ السَّماءُ وسُكّانُها، وَالجِنانُ وخُزّانُها، وَالهِضابُ وأقطارُها، وَالأَرضُ وأقطارُها، وَالبِحارُ وحيتانُها، ومَكَّةُ وبُنيانُها، وَالجِنانُ ووِلدانُها، وَالبَيتُ وَالمَقامُ، وَالمَشعَرُ الحَرامُ، وَالحِلُّ وَالإِحرامُ.
اللَّهُمَّ فَبِحُرمَةِ هذَا المَكانِ المُنيفِ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّدٍ وَاحشُرني في زُمرَتِهِم، وأدخِلنِي الجَنَّةَ بِشَفاعَتِهِم. اللَّهُمَّ فَإِنّي أتَوَسَّلُ إلَيكَ يا أسرَعَ الحاسِبينَ، ويا أكرَمَ الأَكرَمينَ، ويا أحكَمَ الحاكِمينَ، بِمُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيّينَ،
[١]. الهملجة: حسن سير الدابّة في سرعة. وأمر مهملَج: أي مذلّل منقاد( تاج العروس: ج ٣ ص ٥٢٠« هملج»).