موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٩
بِتُربَتِكَ، الطّائِفينَ بِعَرصَتِكَ، الوارِدينَ لِزِيارَتِكَ، السَّلامُ عَلَيكَ فَإِنّي قَصَدتُ إلَيكَ ورَجَوتُ الفَوزَ لَدَيكَ.
السَّلامُ عَلَيكَ سَلامَ العارِفِ بِحُرمَتِكَ، المُخلِصِ في وِلايَتِكَ، المُتَقَرِّبِ إلَى اللَّهِ بِمَحَبَّتِكَ، البَريءِ مِن أعدائِكَ، سَلامَ مَن قَلبُهُ بِمُصابِكَ مَقروحٌ، ودَمعُهُ عِندَ ذِكرِكَ مَسفوحٌ، سَلامَ المَفجوعِ المَحزونِ، الوالِهِ[١] المُستَكينِ. سَلامَ مَن لَو كانَ مَعَكَ بِالطُّفوفِ لَوَقاكَ بِنَفسِهِ حَدَّ السُّيوفِ، وبَذَلَ حُشاشَتَهُ[٢] دونَكَ لِلحُتوفِ[٣]، وجاهَدَ بَينَ يَدَيكَ، ونَصَرَكَ عَلى مَن بَغى عَلَيكَ، وفَداكَ بِروحِهِ وجَسَدِهِ ومالِهِ ووَلَدِهِ، وروحُهُ لِروحِكَ فِداءٌ، وأهلُهُ لِأَهلِكَ وِقاءٌ.
فَلَئِن أخَّرَتنِي الدُّهورُ، وعاقَني عَن نَصرِكَ المَقدورُ، ولَم أكُن لِمَن حارَبَكَ مُحارِباً، ولِمَن نَصَبَ لَكَ العَداوَةَ مُناصِباً، فَلَأَندُبَنَّكَ صَباحاً ومَساءً، ولَأَبكِيَنَّ عَلَيكَ بَدَلَ الدُّموعِ دَماً، حَسرَةً عَلَيكَ وتَأَسُّفاً عَلى ما دَهاكَ وتَلَهُّفاً، حَتّى أموتَ بِلَوعَةِ المُصابِ وغُصَّةِ الاكتِيابِ.
أشهَدُ أنَّكَ قَد أقَمتَ الصَّلاةَ وآتَيتَ الزَّكاةَ، وأمَرتَ بِالمَعروفِ ونَهَيتَ عَنِ المُنكَرِ وَالعُدوانِ، وأطَعتَ اللَّهَ وما عَصَيتَهُ، وتَمَسَّكتَ بِهِ وبِحَبلِهِ فَأَرضَيتَهُ وخَشيتَهُ، وراقَبتَهُ وَاستَجَبتَهُ، وسَنَنتَ السُّنَنَ، وأطفَأتَ الفِتَنَ، ودَعَوتَ إلَى الرَّشادِ، وأوضَحتَ سُبُلَ السَّدادِ، وجاهَدتَ فِي اللَّهِ حَقَّ الجِهادِ.
وكُنتَ للَّهِ طائِعاً، ولِجَدِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ تابِعاً، ولِقَولِ أبيكَ سامِعاً، وإلى وَصِيَّةِ أخيكَ مُسارِعاً، ولِعِمادِ الدّينِ رافِعاً، ولِلطُّغيانِ قامِعاً،
[١]. والِهٌ: إذا ذهب عقله من فرح أو حزن( المصباح المنير: ص ٦٧٢« وَلِهَ»).
[٢]. الحُشاشَة: روح القلب، ورَمَق من حياة النفس( لسان العرب: ج ٦ ص ٢٨٤« حشش»).
[٣]. الحَتْفُ: الهلاك( النهاية: ج ١ ص ٣٣٧« حتف»).