موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٧
خاتَمِ النَّبِيّينَ، وَابنُ سَيِّدِ المُؤمِنينَ، وَابنُ حَليفِ التَّقوى؛ وسَليلُ الهُدى، وخامِسُ أصحابِ الكِساءِ، وَابنُ سَيِّدِ النُّقَباءِ[١]، وَابنُ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ النِّساءِ، وما لَكَ لا تَكونُ هكَذا وقَد غَذَّتكَ كَفُّ سَيِّدِ المُرسَلينَ، ورُبّيتَ في حِجرِ المُتَّقينَ، ورَضَعتَ مِن ثَديِ الإِيمانِ، وفُطِمتَ بِالإِسلامِ[٢]، فَطِبتَ حَيّاً وطِبتَ مَيِّتاً، غَيرَ أنَّ قُلوبَ المُؤمِنينَ غَيرُ طَيِّبَةٍ لِفِراقِكَ، ولا شاكَّةٍ فِي الخِيَرَةِ لَكَ، فَعَلَيكَ سَلامُ اللَّهِ ورِضوانُهُ، وأشهَدُ أنَّكَ مَضَيتَ عَلى ما مَضى عَلَيهِ أخوكَ يَحيَى بنُ زَكَرِيّا.
ثُمَّ جالَ بِبَصرِهِ حَولَ القَبرِ، وقالَ:
السَّلامُ عَلَيكُم أيَّتُهَا الأَرواحُ الَّتي حَلَّت بِفِناءِ الحُسَينِ وأناخَتِ بِرَحلِهِ، وأشهَدُ أنَّكُم أقَمتُمُ الصَّلاةَ وآتَيتُمُ الزَّكاةَ، وأمَرتُم بِالمَعروفِ ونَهَيتُم عَنِ المُنكَرِ، وجاهَدتُمُ المُلحِدينَ، وعَبَدتُمُ اللَّهَ حَتّى أتاكُمُ اليَقينُ، وَالَّذي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالحَقِّ نَبِيّاً لَقَد شارَكناكُم فيما دَخَلتُم فيهِ.
قالَ عَطِيَّةُ: فَقُلتُ لَهُ: يا جابِرُ، كَيفَ ولَم نَهبِط وادِياً ولَم نَعلُ جَبَلًا ولَم نَضرِب بِسَيفٍ، وَالقَومُ قَد فُرِّقَ بَينَ رُؤوسِهِم وأبدانِهِم، واوتِمَت أولادُهُم وارمِلَت أزواجُهُم؟
فَقالَ: يا عَطِيَّةُ، سَمِعتُ حَبيبي رَسول اللَّهِ ٦ يَقولُ: مَن أحَبَّ قَوماً حُشِرَ مَعَهُم، ومَن أحَبَّ عَمَلَ قَومٍ اشرِكَ في عَمَلِهِم، وَالَّذي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالحَقِّ نَبِيّاً، إنَّ نِيَّتي ونِيَّةَ
[١]. النُّقَبَاءُ: جمع نقيب؛ وهو كالعريف على القوم المقدّم عليهم، الذي يتعرّف أخبارهم( النهاية: ج ٥ ص ١٠١« نقب»).
[٢]. قال العلّامة المجلسي قدس سره: قوله ٧:« وفطمت بالإسلام» كناية عن سبق الإسلام واستقراره فيه بأن كانعند الفطام مغذّى بالإيمان والإسلام( بحار الأنوار: ج ١٠١ ص ١٩٧).