موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣١
فَسِرنا مِنَ الحيرَةِ إلَى المَدينَةِ، فَلَمّا فَرَغنا مِنَ الزِّيارَةِ صَرَفَ صَفوانُ وَجهَهُ إلى ناحِيَةِ أبي عَبدِ اللَّهِ الحُسَينِ ٧ فَقالَ لَنا:
تَزورونَ الحُسَينَ ٧ مِن هذَا المَكانِ مِن عِندِ رَأسِ أميرِ المُؤمِنينَ ٧ مِن هاهُنا.
أومَأَ إلَيهِ أبو عَبدِ اللَّهِ الصّادِقُ ٧ وأنَا مَعَهُ.
قالَ: فَدَعا صَفوانُ بِالزِّيارَةِ الَّتي رَواها عَلقَمَةُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَضرَمِيُّ عَن أبي جَعفَرٍ ٧ في يَومِ عاشوراءَ. ثُمَّ صَلّى رَكعَتَينِ عِندَ رَأسِ أميرِ المُؤمِنينَ ٧، ووَدَّعَ في دُبُرِها أميرَ المُؤمِنينَ، وأومَأَ إلَى الحُسَينِ بِالسَّلامِ مُنصَرِفاً وَجهَهُ نَحوَهُ ووَدَّعَ.
وكانَ فيما دَعا في دُبُرِها:
يا اللَّهُ يا اللَّهُ يا اللَّهُ، يا مُجيبَ دَعوَةِ المُضطَرّينَ، يا كاشِفَ كُرَبِ المَكروبينَ، يا غِياثَ المُستَغيثينَ، ويا صَريخَ المُستَصرِخينَ، ويا مَن هُوَ أقرَبُ إلَيَّ مِن حَبلِ الوَريدِ، يا مَن يَحولُ بَينَ المَرءِ وقَلبِهِ، ويا مَن هُوَ بِالمَنظَرِ الأَعلى وبِالافُقِ المُبينِ، ويا مَن هُوَ الرَّحمنُ الرَّحيمُ عَلَى العَرشِ استَوى، ويا مَن يَعلَمُ خائِنَةَ الأَعيُنِ وما تُخفِي الصُّدورُ، ويا مَن لا يَخفى عَلَيهِ خافِيَةٌ، يا مَن لا تَشتَبِهُ عَلَيهِ الأَصواتُ، ويا مَن لا تُغَلِّطُهُ الحاجاتُ، ويا مَن لا يُبرِمُهُ[١] إلحاحُ المُلِحّينَ. يا مُدرِكَ كُلِّ فَوتٍ، ويا جامِعَ كُلِّ شَملٍ، ويا بارِئَ النُّفوسِ بَعدَ المَوتِ، يا مَن هُوَ كُلَّ يَومٍ في شَأنٍ، يا قاضِيَ الحاجاتِ، يا مُنَفِّسَ الكُرُباتِ، يا مُعطِيَ السُّؤلاتِ، يا وَلِيَّ الرَّغَباتِ، يا كافِيَ المُهِمّاتِ، يا مَن يَكفي مِن كُلِّ شَيءٍ ولا يَكفي مِنهُ شَيءٌ فِي السَّماواتِ وَالأَرضِ، أسأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيّينَ وعَلِيٍّ أميرِ المُؤمِنينَ، وبِحَقِّ فاطِمَةَ بِنتِ نَبِيِّكَ، وبِحَقِّ الحَسَنِ وَالحُسَينِ؛ فَإِنّي بِهِم أتَوَجَّهُ إلَيكَ في مَقامي هذا، وبِهِم أتَوَسَّلُ وبِهِم
[١]. يَبْرَم بَرَماً: إذا سئمه وملّه( النهاية: ج ١ ص ١٢١« برم»).