موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠
الأَرحَامِ بَعضُهُم أَولى بِبَعضٍ[١]، ذُرّيَّةً بَعضُها مِن بَعضٍ وَاللَّهُ سَميعٌ عَليمٌ.[٢]
وأشهَدُ أنَّكُم أعلامُ الدّينِ، واولُو الأَرحامِ، الحُكّامُ عَلَى الوَرى، وَالحُجَّةُ عَلى أهلِ الدُّنيا، انتَجَبتَهُم وَاصطَفَيتَهُم وَاختَصَصتَهُم، وأطلَعتَهُم عَلى سِرِّكَ، فَقاموا بِأَمرِكَ، وأمَروا بِالمَعروفِ ونَهَوا عَنِ المُنكَرِ، ودَعَوُا العِبادَ إلَى التَّأويلِ وَالتَّنزيلِ، كُلَّما مَضى مِنهُم داعٍ خَلَّفَ فيهِم داعِياً، فَرَضتَ طاعَتَهُم وأمَرتَ بِمُوالاتِهِم، ولَم تَجعَل لِأَحَدٍ مِن خَلقِكَ عُذراً في تَركِهِم، وَالانحِيازِ عَنهُم، وَالمَيلِ إلى غَيرِهِم، وجَعَلتَهُم أهلَ بَيتِ النُّبُوَّةِ، وأفضَلَ البَرِيَّةِ، ومَعدِنَ الرِّسالَةِ، ومُختَلَفَ المَلائِكَةِ، ومَهبِطَ الوَحيِ وَالكَرامَةِ، وأولادَ الصَّفوَةِ، وأسباطَ الرُّسُلِ، وأقرانَ[٣] الكِتابِ، وأبوابَ الهُدى، وَالعُروَةَ الوُثقى، لا يَخافونَ فيكَ لومَةَ لائِمٍ، ولا يَقومُ بِحَقِّهِم إلّامُؤمِنٌ، ولا يُهدى بِهُداهُم إلّامُنتَجَبٌ.
اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَيهِم بِأَفضَلِ صَلَواتِكَ، وبارِك عَلَيهِم بِأَجزَلِ بَرَكاتِكَ، وبَوِّئهُم[٤] مِن كَرَمِكَ بِأَكرَمِ كَراماتِكَ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ اجعَل أحَبَّ الأَشياءِ إلَيَّ وأبَرَّها لَدَيَّ، وأهَمَّها إلَيَّ، حُبَّك وحُبَّ رَسولِكَ، وحُبَّ أهلِ بَيتِهِ الطَّيِّبينَ، وحُبَّ مَن أحَبَّهُم مِن جَميعِ خَلقِكَ، وحُبَّ مَن عَمِلَ المُحَبَ[٥] لَكَ ولَهُم،
[١]. تضمين و إشارة إلى الآية ٧٥ من سورة الأنفال.
[٢]. تضمين وإشارة إلى الآية ٣٤ من سورة آل عمران.
[٣]. القِرْنُ: الكُفء والنظير، ويُجمع على أقران( النهاية: ج ٤ ص ٥٥« قرن»).
[٤]. بَوّأتُ للرجل منزلًا: أي هيّأته ومكّنتُ له فيه( الصحاح: ج ١ ص ٣٧« بوأ»).
[٥]. قال العلّامة المجلسي قدس سره: قوله:« من عمل المحبّ» هو على بناء اسم المفعول، فإنّه يأتي كذلك وإنكان قليلًا، والأكثر أن يبنى مفعوله على محبوب على خلاف القياس، وكذا المبغض على اسم المفعول، ويمكن أن يقرأ المحبّ على اسم الفاعل، ويكون من بمعنى ما. والأوّل أظهر( بحار الأنوار: ج ١٠١ ص ٢٨٩).