موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١
ثُمَّ تَأتي قُبورَ الشُّهَداءِ وتُسَلِّمُ عَلَيهِم، وتَقولُ:
السَّلامُ عَلَيكُم أيُّهَا الرَّبّانِيّونَ. أنتُم لَنا فَرَطٌ[١] ونَحنُ لَكُم تَبَعٌ، ونَحنُ لَكُم خَلَفٌ وأنصارٌ، أشهَدُ أنَّكُم أنصارُ اللَّهِ وسادَةُ الشُّهَداءِ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ؛ فَإِنَّكُم أنصارُ اللَّهِ كَما قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ:
«وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ما ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكانُوا»[٢]
وما ضَعُفتُم ومَا استَكَنتُم[٣]، حَتّى لَقيتُمُ اللَّهَ عَلى سَبيلِ الحَقِّ، ونُصرَةِ كَلِمَةِ اللَّهِ التّامَّةِ، صَلَّى اللَّهُ عَلى أرواحِكُم وأبدانِكُم وسَلَّم تَسليماً.
أبشِروا بِمَوعِدِ اللَّهِ الَّذي لاخُلفَ لَهُ إنَّهُ لا يُخلِفُ الميعادَ، وَاللَّهُ مُدرِكٌ لَكُم بِثارِ ما وَعَدَكُم. أنتُم سادَةُ الشُّهَداءِ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ، أنتُمُ السّابِقونَ وَالمُهاجِرونَ وَالأَنصارُ، أشهَدُ أنَّكُم قَد جاهَدتُم في سَبيلِ اللَّهِ، وقُتِلتُم عَلى مِنهاجِ رَسولِ اللَّهِ، وَابنِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ تَسليماً. الحَمدُ للَّهِ الَّذي صَدَقَكُم وَعدَهُ وأراكُم ما تُحِبّونَ.
ثُمَّ تَرجِعُ إلَى القَبرِ، وتَقولُ:
أتَيتُكَ يا حَبيبَ رَسولِ اللَّهِ وَابنَ رَسولِهِ، وإنّي بِكَ عارِفٌ وبِحَقِّكَ، مُقِرٌ بِفَضلِكَ، مُستَبصِرٌ بِضَلالَةِ مَن خالَفَكَ، [موقِنٌ][٤] عارِفٌ بِالهُدَى الَّذي أنتُم عَلَيهِ، بِأَبي أنتَ وامّي ونَفسي.
اللَّهُمَّ إنّي اصَلّي عَلَيهِ كَما صَلَّيتَ عَلَيهِ أنتَ ورَسولُكَ وأميرُ المُؤمِنينَ، صَلاةً
[١]. فَرَطَ يَفْرِطُ فهو فَرَطٌ: إذا تقدّم وسبق القوم( النهاية: ج ٣ ص ٤٣٤« فرط»).
[٢]. آل عمران: ١٤٦.
[٣]. استَكَنَ: إذا خَضَعَ وذَلّ، وتُزاد الألف فيقال: استكان( المصباح المنير: ص ٢٨٣« سكن»).
[٤]. ما بين المعقوفين أثبتناه من كامل الزيارات.