موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٣
ومن ناحية اخرى، أراد الإمام اجتناب الفتن الكبيرة بين المسلمين، كما وقع- بالفعل- حيث جعل طلب ثأر الخليفة الثالث حجّة لإشعال نيران حروب كالجمل وصفّين والنهروان. وهذان الهدفان كافيان لقيام الإمام بهذا العمل.
٢. لا أساس من الصحّة لبعض التفاصيل المنقولة حول هذه الحادثة، كإرسال طلحة والزبير أبناءهما للدفاع عن عثمان، أو غضب أمير المؤمنين ٧ لعودة الحسنين ٨ من دار عثمان ومقتل الخليفة.
أمّا بطلان الأمر الأوّل فواضح لا يحتاج إلى دليل؛ لأنّ المصادر التاريخيّة متّفقة على شدّة عداء طلحة والزبير وعائشة للخليفة الثالث. وأمّا بطلان الأمر الثاني فمؤكّد؛ بسبب عصمة الحسنين ٨ وعدم تقصيرهما في أداء واجبهما، فليس هناك ما يغضب أمير المؤمنين ٧، إضافة إلى تصريح الإمام عليّ ٧ مراراً بأنّه ما ساءهُ قتلُ عثمانَ ولا سَرّهُ.[١]
٣. لا يدلّ موقف الإمام عليّ ٧ في الدفاع عن الخليفة الثالث على تأييده لمنهجه في الحكومة أو مشروعيتها أبداً، فقد نبّهه أيّام خلافته كراراً ومراراً، صراحةً وإيماءً، على الانتهاكات الّتي حصلت في ظلّ حكومته.[٢]
وفي الختام نؤكّد على أنّ ما نُقل عن أهل البيت : والإمام الحسين ٧ في هذا العهد قليل جدّاً؛ وذلك بسبب العزلة الّتي كانوا يعيشونها في هذه الفترة.
د- الإمام الحسين ٧ في عهد خلافة أبيه (٣٥- ٤٠ ه)
قضى الحسين ٧ ستّة وثلاثين عاماً من عمره الشريف في رفقة أبيه، وقد تزامنت السنوات الخمس الأخيرة منها تقريباً مع حكم أمير المؤمنين ٧.
[١]. راجع: الغدير: ج ٩ ص ٦٩.
[٢]. راجع: موسوعة الإمام علي ابن أبي طالب ٧: ج ٨( الفهارس) ص ٣٩٩- ٤٠٨.