موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠١
بِالكوفَةِ: وَاللَّهِ لَقَد مَلِلتُهُم وأبغَضتُهُم، ومَلّوني وأبغَضوني، وما بَلَوتُ مِنهُم وَفاءً، ومَن فازَ بِهِم فازَ بِالسَّهمِ الأَخيَبِ[١]، وَاللَّهِ ما لَهُم نِيّاتٌ ولا عَزمُ أمرٍ، ولا صَبرٌ عَلَى السَّيفِ.
قالَ: وقَدِمَ المُسَيَّبُ بنُ نَجَبَةَ الفَزارِيُّ وعِدَّةٌ مَعَهُ إلَى الحُسَينِ ٧ بَعدَ وَفاةِ الحَسَنِ ٧، فَدَعَوهُ إلى خَلعِ مُعاوِيَةَ، وقالوا: قَد عَلِمنا رَأيَكَ ورَأيَ أخيكَ.
فَقالَ: إنّي أرجو أن يُعطِيَ اللَّهُ أخي عَلى نِيَّتِهِ في حُبِّهِ الكَفَّ، وأن يُعطِيَني عَلى نِيَّتي في حُبّي جِهادَ الظّالِمينَ.[٢]
٧٧٧. أنساب الأشراف عن العتبي: حَجَبَ الوَليدُ بنُ عُتبَةَ أهلَ العِراقِ عَنِ الحُسَينِ ٧، فَقالَ الحُسَينُ ٧: يا ظالِماً لِنَفسِهِ، عاصِياً لِرَبِّهِ، عَلامَ تَحولُ بَيني وبَينَ قَومٍ عَرَفوا مِن حَقّي ما جَهِلتَهُ أنتَ وعَمُّكَ؟!
فَقالَ الوَليدُ: لَيتَ حِلمَنا عَنكَ لا يَدعو جَهلَ غَيرِنا إلَيكَ، فَجِنايَةُ لِسانِكَ مَغفورَةٌ لَكَ ما سَكَنَت يَدُكَ، فَلا تَخطِرها فَتُخطَرَ بِكَ، ولَو عَلِمتَ ما يَكونُ بَعدَنا لَأَحبَبتَنا كَما أبغَضتَنا.[٣]
راجع: ص ١٤٥ (الفصل الأوّل/ تصديقه رأي أخيه في الصلح).
[١]. أي بالسهم الخائب الذي لا نصيب له من قِداح الميسر؛ وهي ثلاثة: المنيح والسفيح والوغد. والخيبة: الحرمان والخسران( النهاية: ج ٢ ص ٩٠« خيب»).
[٢]. الطبقات الكبرى( الطبقة الخامسة من الصحابة): ج ١ ص ٤٣٩، تاريخ دمشق: ج ١٤ ص ٢٠٥، سير أعلام النبلاء: ج ٣ ص ٢٩٣، تاريخ الإسلام للذهبي: ج ٥ ص ٥، البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٦١.
[٣]. أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٣٦٩.