موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٧
فقال بعض اولئك النفر لبعض: لا تُخدعوا فما صنع بكم هذا لحبّكم وماصنعه إلّا لما يريد، فأعدّوا له جواباً. فاتّفقوا على أن يكون المخاطب له ابن الزبير.
فأحضرهم معاوية وقال:
قد علمتم سيرتي فيكم، وصلتي لأرحامكم، وحملي ما كان منكم، ويزيد أخوكم وابن عمّكم وأردت أن تقدّموه باسم الخلافة، وتكونوا أنتم تعزلون وتؤمّرون، وتجبون المال وتقسّمونه، لا يعارضكم في شيء من ذلك.
فسكتوا، فقال: ألا تجيبون؟ مرّتين.
ثمَّ أقبل على ابن الزبير، فقال: هات لعمري إنّك خطيبهم، فقال: نعم، نخيّرك بين ثلاث خصال، قال: اعرضهنّ، قال: تصنع كما صنع رسول اللَّه ٦، أو كما صنع أبو بكر أو كما صنع عمر. قال معاوية: ماصنعوا؟ قال: قُبض رسول اللَّه ٦ ولم يستخلف أحداً، فارتضى الناس أبا بكر، قال: ليس فيكم مثل أبي بكر، وأخاف الاختلاف، قالوا: صدقت، فاصنع كما صنع أبو بكر؛ فإنّه عهد إلى رجلٍ من قاصية قريش ليس من بني أبيه فاستخلفه، وإن شئت فاصنع كما صنع عمر؛ جعل الأمر شورى في ستّة نفرٍ ليس فيهم أحد من ولده ولا من بني أبيه. قال معاوية: هل عندك غير هذا؟ قال: لا. ثمّ قال: فأنتم؟ قالوا:
قولنا قوله. قال:
فإنّي قد أحببت أن أتقدّم إليكم أنّه قد أعذر مَن أنذر، إنّي كنت أخطب منكم[١] فيقوم إليّ القائم منكم فيكذّبني على رؤوس الناس، فأحمل ذلك وأصفح، وإنّي قائم بمقالةٍ، فاقسم باللَّه لئن ردّ عليّ أحدكم كلمة في مقامي هذا، لا ترجع إليه كلمة غيرها حتّى يسبقها السيف إلى رأسه، فلايبقينّ رجل إلّاعلى نفسه.
ثمّ دعا صاحب حرسه بحضرتهم فقال:
[١]. في الكامل:« فيكم» بدل« منكم».