موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٠
وسواء صرّح الآخرون بها أم لم يصرّحوا فإنّهم أخذوا أصل الخبر من النبيّ ٦.
٣. إحاطة الإمام ٧ علماً بنتيجة الثورة
إنّ التأمّل في هذه الروايات يزيل أيّشكوك في أنّ الإمام الحسين ٧ قد اختار طريق الشهادة عن علمٍ ووعي، وأمّا فيما يتعلّق بالإجابة على التساؤل بشأن سبب خروج الإمام الحسين ٧ رغم أنّه كان يعلم بشهادته، فسوف نقدّمها عند بياننا لفلسفة ثورته.
٤. عدم التنافي بين تقدير الشهادة وإرادة الإنسان
يستفاد من بعض الروايات أنّ شهادة الإمام كانت من المقدّرات الإلهية الحتمية، بحيث إنّ النبي ٦ عندما سأل جبرئيل ٧، قائلًا:
أفَلا اراجِعُ فيهِ؟
أي في شأن تغيير هذا التقدير، أجابه جبرئيل بالنفي قائلًا:
لا؛ لِانَّهُ أمرٌ قَد كَتَبَهُ اللَّهُ.[١]
وهنا يُطرح السؤال التالي: إذا كانت شهادة الإمام الحسين ٧ تقديراً إلهيّاً حتميّاً وتكرّر التنبّؤ بها، فما هو ذنب قتلته؟!
والجواب هو أنّه وبالرغم من أنّ هذه الرواية لا قيمة لها وخاصّة من ناحية السند، فإنّ التعاليم الإسلامية تفيد بأنّ كلّ ما يحدث في العالم يكون على أساس التقدير الإلهي، ولكنّ مقدّرات اللَّه تعالى لا تتنافى مع إرادة الإنسان، بل إنّ إرادة الإنسان وحرّيّته هما بتقدير اللَّه المنّان أيضاً.
وعلى هذا، فإنّ المراد من أنّ شهادة الإمام مكتوبة بقدر حتمي هو أنّ اللَّه سبحانه يعلم أنّ هذه الحادثة ستقع حتماً بفعل سوء اختيار أشخاص مجرمين، ولا مفرّ منها على أساس سنّة الخلق التي لا تقبل التغيير.[٢]
[١]. راجع: ص ٢٦٦ ح ٨٠١.
[٢]. لمزيد من الاطّلاع، راجع: موسوعة العقائد الإسلاميّة: ج ٦( القسم الثاني/ العدل والقضاء والقدر).