موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠
يَتَوَجَّهَ إلَى العِراقِ، وعَهِدَ إلَيَّ في ذلِكَ قَبلَ أن يُستَشهَدَ بِساعَةٍ، وهذا سِلاحُ رَسولِ اللَّهِ ٦ عِندي، فَلا تَتَعَرَّضَ لِهذا، فَانّي أخافُ عَلَيكَ نَقصَ العُمُرِ، وتَشَتُّتَ الحالِ، إنَّ اللَّهَ عز و جل جَعَلَ الوَصِيَّةَ وَالإِمامَةَ في عَقِبِ الحُسَينِ ٧، فَاذا أرَدتَ أن تَعلَمَ ذلِكَ فَانطَلِق بِنا إلَى الحَجَرِ الأَسوَدِ حَتّى نَتَحاكَمَ إلَيهِ ونَسأَلَهُ عَن ذلِكَ.
قالَ أبو جَعفَرٍ ٧: وكانَ الكَلامُ بَينَهُما بِمَكَّةَ، فَانطَلَقا حَتّى أتَيَا الحَجَرَ الأَسوَدَ.
فَقالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ ٧ لِمُحَمَّدِ بنِ الحَنَفِيَّةِ: ابدَأ أنتَ فَابتَهِل إلَى اللَّهِ عز و جل، وسَلهُ أن يُنطِقَ لَكَ الحَجَرَ، ثُمَّ سَل.
فَابتَهَلَ مُحَمَّدٌ فِي الدُّعاءِ وسَأَلَ اللَّهَ، ثُمَّ دَعَا الحَجَرَ، فَلَم يُجِبهُ.
فَقالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ ٧: يا عَمِّ! لَو كُنتَ وَصِيّاً وإماماً لَاجابَكَ.
قالَ لَهُ مُحَمَّدٌ: فَادعُ اللَّهَ أنتَ- يَابنَ أخي- وسَلهُ، فَدَعَا اللَّهَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ ٧ بِما أرادَ، ثُمَّ قالَ: أسأَلُكَ بِالَّذي جَعَلَ فيكَ ميثاقَ الأَنبِياءِ وميثاقَ الأَوصِياءِ وميثاقَ النّاسِ أجمَعينَ، لَمّا أخبَرتَنا مَنِ الوَصِيُّ وَالإِمامُ بَعدَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧؟ قالَ:
فَتَحَرَّكَ الحَجَرُ حَتّى كادَ أن يَزولَ عَن مَوضِعِهِ، ثُمَّ أنطَقَهُ اللَّهُ عز و جل بِلِسانٍ عَرَبِيٍ مُبينٍ، فَقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ الوَصِيَّةَ وَالإِمامَةَ بَعدَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧ إلى عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ بنِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ، وَابنِ فاطِمَةَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ ٦.
قالَ: فَانصَرَفَ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ وهُوَ يَتَوَلّى عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ ٧.[١]
٦٠٩. كمال الدين عن أبي خالد الكابلي عن عليّ بن الحسين زين العابدين ٧: إنَّ اولِي
[١]. الكافي: ج ١ ص ٣٤٨ ح ٥، الاحتجاج: ج ٢ ص ١٤٧ ح ١٨٥، الإمامة والتبصرة: ص ١٩٤ ح ٤٩، دلائل الإمامة: ص ٢٠٦ ح ١٢٩، مختصر بصائر الدرجات: ص ١٤، بصائر الدرجات: ص ٥٠٢ ح ٣ عن عليّ بن رئاب عن الإمام الصادق ٧ وزرارة عن الإمام الباقر ٧ والأربعة الأخيرة نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٢ ص ٧٧ ح ٦ وراجع: الغيبة للطوسي: ص ١٨ ح ١.