موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٥
٧٤٧. تاريخ دمشق عن مصعب: خَرَجَ الحُسَينُ ٧ مِن عِندِ مُعاوِيَةَ فَلَقِيَ ابنَ الزُّبَيرِ، وَالحُسَينُ ٧ مُغضَبٌ، فَذَكَرَ الحُسَينُ ٧ أنَّ مُعاوِيَةَ ظَلَمَهُ في حَقٍّ لَهُ، فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: اخَيِّرُهُ في ثَلاثِ خِصالٍ وَالرّابِعَةُ الصَّيلَمُ[١]، أن يَجعَلَكَ أو ابنَ عُمَرَ بَيني وبَينَهُ، أو يُقِرَّ بِحَقّي ثُمَّ يَسأَلَني فَأَهِبَهُ لَهُ أو يَشتَرِيَهُ مِنّي، فَإِن لَم يَفعَل، فَوَالَّذي نَفسي بِيَدِهِ لَأَهتِفَنَّ بِحِلفِ الفُضولِ.[٢]
فَقالَ ابنُ الزُّبَيرِ: وَالَّذي نَفسي بِيَدِهِ، لَئِن هَتَفتَ بِهِ وأنَا قاعِدٌ لَأَقومَنَّ، أو قائِمٌ لَأَمشِيَنَّ، أو ماشٍ لَأَشتَدَّنَّ، حَتّى تَفنى روحي مَعَ روحِكَ أو يُنصِفَكَ.
قالَ: ثُمَّ ذَهَبَ ابنُ الزُّبَيرِ إلى مُعاوِيَةَ، فَقالَ: لَقِيَنِي الحُسَينُ فَخَيَّرَني في ثَلاثِ خِصالٍ وَالرّابِعَةُ الصَّيلَمُ.
قالَ مُعاوِيَةُ: لا حاجَةَ لَنا بِالصَّيلَمِ، إنَّكَ لَقيتَهُ مُغضَباً، فَهاتِ الثَّلاثَ خِصالٍ.
[١]. الصَّيلَم: الأمر الشديد المُستأصل. والصَّيلَم- أيضاً-: القطيعة المُنكَرة( تاج العروس: ج ١٧ ص ٤١٣« صلم»).
[٢]. هو حلف بين عدّة أشخاص من جُرْهم وقطوراء، وأسماؤهم جميعاً مشتقّة من الفضل؛ وهم: الفضيل بن الحارث الجرهمي والفضيل بن وادعة القطوري والمفضّل بن فضالة الجرهمي.
فاجتمع هؤلاء وأقسموا أن لا يبقوا في مكّة ظالماً، وقالوا: إنّ ترك الظالم فيها غير سائغ؛ لأنّ اللَّه سبحانه عظّم مكّة. وأنشد عمرو بن عوف في ذلك:
|
إنّ الفضول تحالفوا وتعاقدوا |
أن لا يقرّ ببطن مكّة ظالم |
|
|
أمر، عليه تعاهدوا وتواثقوا |
فالجارُ والمُعتَرّ فيهم سالم |
|
ثمّ اضمحلّ هذا الحلف ولم يبق منه في قريش إلّاالاسم. ثُمّ دعت قبائل من قريش بعضها بعضاً لهذا الحلف، فاجتمع بنو هاشم وبنو عبدالمطّلب وبنو أسد وزهرة بن كلاب وتيم بن مرّة في بيت عبداللَّه بن جدعان- وكان شريفاً فيهم كبير السنّ- فتحالفوا على أن لا يتركوا في مكّة مظلوماً سواءً كان مكّياً أم من غيرها- إلّانصروه على ظالمه ويأخذوا له بحقّه. وأطلقت قريش على هذا الحلف: حلف الفضول، وشهد النبيّ ٦ هذا الحلف، وكان يقول بعد رسالته:« لقد شهدت عمومتي حلفاً في دار عبداللَّه بن جدعان ما احبّ أن لي به حُمر النعم، ولو دُعيت به في الإسلام لأجبت».
( راجع: الكامل في التاريخ: ج ١ ص ٤٧٣).