موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٧
٧٨٣. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد عن أبي الحسن المدائني: وكانَت وَفاتُهُ [أيِ الإِمامِ الحَسَنِ ٧] في سَنَةِ تِسعٍ وأربَعينَ، وكانَ مَرَضُهُ أربَعينَ يَوماً، وكانَت سِنُّهُ سَبعاً وأربَعينَ سَنَةً، دَسَّ إلَيهِ مُعاوِيَةُ سَمّاً عَلى يَدِ جَعدَةَ بِنتِ الأَشعَثِ بنِ قَيسٍ زَوجَةِ الحَسَنِ، وقالَ لَها: إن قَتَلتِيهِ بِالسَّمِّ فَلَكِ مِئَةُ ألفٍ، وازَوِّجُكِ يَزيدَ ابني.
فَلَمّا ماتَ وَفى لَها بِالمالِ ولَم يُزَوِّجها مِن يَزيدَ. قالَ: أخشى أن تَصنَعَ بِابني كَما صَنَعتِ بِابنِ رَسولِ اللَّهِ ٦.[١]
٧٨٤. الإصابة عن الزبير عن عبداللَّه بن نافع: خَطَبَ مُعاوِيَةُ فَدَعَا النّاسَ إلى بَيعَةِ يَزيدَ، فَكَلَّمَهُ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ ٧ وَابنُ الزُّبيرِ وعَبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي بَكرٍ.
فَقالَ لَهُ عَبدُ الرَّحمنِ: أهِرَقلِيَّةٌ[٢]؟! كُلَّما ماتَ قَيصرٌ كانَ قَيصرٌ مَكانَهُ! لا نَفعَلُ وَاللَّهِ أبَداً.
وبِسَنَدٍ لَهُ إلى عَبدِ العَزيزِ الزُّهرِيِّ، قالَ: بَعَثَ مُعاوِيَةُ إلى عَبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي بَكرٍ بَعدَ ذلِكَ بِمِئَةِ ألفٍ، فَرَدَّها وقالَ: لا أبيعُ ديني بِدُنيايَ.
وخَرَجَ إلى مَكَّةَ فَماتَ بِها قَبلَ أن تَتِمَّ البَيعَةُ لِيَزيدَ.[٣]
٧٨٥. اسد الغابة: قيل: لَمّا أرادَ مُعاوِيَةُ البَيعَةَ لِيَزيدَ ابنِهِ، خَطَبَ أهلَ الشّامِ فَقالَ: يا أهلَ الشّامِ! كَبِرَت سِنّي وقَرُبَ أجَلي، وقَد أرَدتُ أن أعقِدَ لِرَجُلٍ يَكونُ نِظاماً لَكُم، وإنَّما أنَا رَجُلٌ مِنكُم. فَأَصفَقوا[٤] عَلَى الرِّضا بِعَبدِ الرَّحمنِ بنِ خالِدِ بنِ الوَليدِ، فَشَقَّ ذلِكَ عَلى مُعاوِيَةَ، وأسَرَّها في نَفسِهِ. ثُمَّ إنَّ عَبدَ الرَّحمنِ مَرِضَ، فَدَخَلَ عَلَيهِ ابنُ اثالَ
[١]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٦ ص ١١.
[٢]. أراد أنّ البيعة لأولاد الملوك سنّة ملوك الروم والعجم، وهرقل اسم ملك الروم( النهاية: ج ٥ ص ٢٦٠« هرقل»).
[٣]. الإصابة: ج ٤ ص ٢٧٦، الاستيعاب: ج ٢ ص ٣٦٩ وراجع: اسد الغابة: ج ٣ ص ٤٦٤.
[٤]. أصْفَقَت: أي اجتمعت( النهاية: ج ٣ ص ٣٩« صفق»).