موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢١
أما لقد اصطنعك أبي ورفاك حتّى بلغت باصطناعه المدى الذي لا يُجارى إليه ولا يُسامى، فما شكرت بلاءه ولا جازيته بآلائه، وقدّمت عليّ هذا- يعني يزيد بن معاوية- وبايعت له، وواللَّه لأنا خيرٌ منه أباً وامّاً ونفساً.
فقال معاوية:
أمّا بلاء أبيك فقد يحقّ عليّ الجزاء به، وقد كان من شكري لذلك أنّي طلبت بدمه حتّى تكشّفت الامور، ولست بلائم لنفسي في التشمير[١]. وأمّا فضل أبيك على أبيه، فأبوك واللَّه خيرٌ منّي وأقرب برسول اللَّه ٦. وأمّا فضل امّك على امّه فما يُنكر؛ امرأة من قريش خيرٌ من امرأة من كلب. وأمّا فضلك عليه فواللَّه ما احبّ أنّ الغوطَةَ[٢] دَحَسَت[٣] ليزيد رجالًا مثلك!
فقال له يزيد:
يا أمير المؤمنين، ابن عمّك وأنت أحقّ مَن نظر في أمره، وقد عتب عليك لي فأعتبه.[٤]
وفي لفظ ابن قتيبة: فلمّا قدم معاوية الشام، أتاه سعيد بن عثمان بن عفّان، وكان شيطان قريش ولسانها، قال:
يا أمير المؤمنين! عَلام تبايع ليزيد وتتركني؟ فواللَّه، لتعلم أنّ أبي خير من أبيه، وامّي خيرٌ من امّه، وأنا خيرٌ منه، وإنّك إنّما نلت ما أنت فيه بأبي.
فضحك معاوية وقال:
يابن أخي، أمّا قولك: إنّ أباك خيرٌ من أبيه، فيوم من عثمان خيرٌ من معاوية، وأمّا
[١]. التشمير في الأمر: السرعة فيه والخِفّة( المصباح المنير: ص ٣٢٢« شمر»).
[٢]. الغوطة: اسم البساتين والمياه التي حول دمشق( لسان العرب: ج ٧ ص ٣٦٦« غوط»).
[٣]. دَحَسَ الشيء: مَلَأَهُ( القاموس المحيط: ج ٢ ص ٢١٣« دحس»).
[٤]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٠٥، تاريخ دمشق: ج ٨ ص ٢٣١، البداية والنهاية: ج ٨ ص ٧٩، الإمامة والسياسة: ج ١ ص ٢١٤.