موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٥
فَقالَت لَهُ: فَما أصنَعُ يا مَروانُ؟
قالَ: الحَقي بِهِ وَامنَعيهِ[١] مِنَ الدُّخولِ إلَيهِ.
قالَت: فَكَيفَ ألحَقُهُ؟
قالَ: هذا بَغلي فَاركَبيهِ وَالحَقِي القَومَ قَبلَ الدُّخولِ.
فَنَزَلَ لَها عَن بَغلِهِ ورَكِبَتهُ، وأسرَعَت إلَى القَومِ، وكانَت أوَّلَ امرَأَةٍ رَكِبَتِ السَّرجَ هِيَ، فَلَحِقَتهُم وقَد صاروا إلى حَرَمِ قَبرِ جَدِّهِما رَسولِ اللَّهِ ٦، فَرَمَت بِنَفسِها بَينَ القَبرِ وَالقَومِ، وقالَت: وَاللَّهِ، لا يُدفَنُ الحَسَنُ هاهُنا أو تُحلَقَ هذِهِ، وأخرَجَت ناصِيَتَها[٢] بِيَدِها.
وكانَ مَروانُ لَمّا رَكِبَت بَغلَهُ جَمَعَ مَن كانَ مِن بَني امَيَّةَ وحَثَّهُم، فَأَقبَلَ هُوَ وأصحابُهُ وهُوَ يَقولُ:
يا رُبَّ هَيجا هِيَ خَيرٌ مِن دَعَة.
أيُدفَنُ عُثمانُ في أقصَى البَقيعِ ويُدفَنُ الحَسَنُ مَعَ رَسولُ اللَّهِ؟! وَاللَّهِ، لا يَكونُ ذلِكَ أبَداً وأنَا أحمِلُ السَّيفَ.
وكادَتِ الفِتنَةُ تَقَعُ، وعائِشَةُ تَقولُ: وَاللَّهِ، لا يُدخَلُ داري مَن أكرَهُ!
فَقالَ لَهَا الحُسَينُ ٧: هذِهِ دارُ رَسولِ اللَّهِ ٦، وأنتِ حَشِيَّةٌ[٣] مِن تِسعِ حَشِيّاتٍ خَلَّفَهُنَّ رَسولُ اللَّهِ ٦، وإنَّما نَصيبُكَ مِنَ الدّارِ مَوضِعُ قَدَمَيكِ.
فَأَرادَ بَنو هاشِمٍ الكَلامَ وحَمَلُوا السِّلاحَ، فَقالَ الحُسَينُ ٧: اللَّهَ اللَّهَ! لا تَفعَلوا
[١]. في الطبعة المعتمدة للمصدر:« تلحقي وتمنعي»، والتصويب من طبعة دار الذخائر و بحار الأنوار.
[٢]. الناصية عند العرب: منبت الشعر في مقدّم الرأس، لا الشعر الّذي تسمّيه العامة الناصية، وسمّي الشعر ناصية لنباته من ذلك الموضع( لسان العرب: ج ١٥ ص ٣٢٧« نصو»).
[٣]. الحَشِيّة: الفراش المحشوّ، والجمع حَشايا، كَنّى عن النساء، والتعبير عنهنّ بالفراش شائع( بحارالأنوار: ج ٣٢ ص ٢٧١).