موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٨
النَّصرانِيُّ، فَسَقاهُ سَمّاً فَماتَ، فَقيلَ: إنَّ مُعاوِيَةَ أمَرَهُ بِذلِكَ.[١]
٧٨٦. تاريخ الطبري عن مسلمة بن محارب: إنَّ عَبدَ الرَّحمنِ بنَ خالِدِ بنِ الوَليدِ كانَ قَد عَظُمَ شَأنُهُ بِالشّامِ، ومالَ إلَيهِ أهلُها، لِما كانَ عِندَهُم مِن آثارِ أبيهِ خالِدِ بنِ الوَليدِ، ولِغَنائِهِ عَنِ المُسلِمينَ في أرضِ الرّومِ، وبَأسِهِ، حَتّى خافَهُ مُعاوِيَةُ وخَشِيَ عَلى نَفسِهِ مِنهُ؛ لِمَيلِ النّاسِ إلَيهِ، فَأَمَرَ ابنَ اثالَ أن يَحتالَ في قَتلِهِ، وضَمِنَ لَهُ إن هُوَ فَعَلَ ذلِكَ أن يَضَعَ عَنهُ خَراجَهُ ما عاشَ، وأن يُوَلِّيَهُ جِبايَةَ خَراجِ حِمصَ[٢]، فَلَمّا قَدِمَ عَبدُ الرَّحمنِ بنُ خالِدٍ حِمصَ مُنصَرِفاً مِن بِلادِ الرّومِ، دَسَّ إلَيهِ ابنُ اثالَ شَربَةً مَسمومَةً مَعَ بَعضِ مَماليكِهِ، فَشَرِبَها فَماتَ بِحِمصَ، فَوفى لَهُ مُعاوِيَةُ بِما ضَمِنَ لَهُ، ووَلّاهُ خَراجَ حِمصَ ووَضَعَ عَنهُ خَراجَهُ.[٣]
٣/ ٣
نَصُّ ما كَتَبَ مُعاوِيَةُ فِي استِخلافِ يَزيدَ
٧٨٧. الفتوح: دَعا مُعاوِيَةُ بِالضَّحّاكِ بنِ قَيسٍ ومُسلِمِ بنِ عُقبَةَ، فَقالَ لَهُما: أخرِجا ما في وِسادَتي، فَأَخرَجا كِتاباً كَتَبَ فيهِ مُعاوِيَةُ بِخَطِّهِ قَبلَ ذلِكَ:
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، هذا ما عَهِدَهُ مُعاوِيَةُ بنُ أبي سُفيانَ أميرُ المُؤمِنينَ إلَى ابنِهِ يَزيدَ، أنَّهُ قَد بايَعَهُ وعَهِدَ إلَيهِ، وجَعَلَ لَهُ الخِلافَةَ مِن بَعدِهِ، وأمَرَهُ بِالرَّعِيَّةِ وَالقِيامِ بِهِم وَالإِحسانِ إلَيهِم، وقَد سَمّاهُ «أميرَ المُؤمِنينَ»، وأمَرَهُ أن يَسيرَ بِسيرَةِ أهلِ العَدلِ
[١]. اسد الغابة: ج ٣ ص ٤٣٦، الاستيعاب: ج ٢ ص ٣٧٣، الأغاني: ج ١٦ ص ٢٠٩ وراجع: تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٢٢٣.
[٢]. حِمص: بلد مشهور قديم مسوّر ... وهي بين دمشق وحلب، بناه رجل يقال له حمص( معجم البلدان: ج ٢ ص ٣٠٢« حمص») وراجع: الخريطة رقم ٥ في آخر المجلّد ٥.
[٣]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٢٢٧، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٤٧٦.