موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٧
وعلى من خالف عنّا أعواناً، يُشدّ بنا العضد، ويُقام منّا الأوَد[١]، ونستشار في القضيّة، ونستأمر في أمر الرعيّة، وقد أصبحنا اليوم في امور مستخيرة، ذات وجوه مستديرة، تفتح بأزمّة الضّلال، وتجلس بأسوأ الرجال، يؤكل جزورها وتُمقّ[٢] أحلابها، فما لنا لا نُستأمر في رضاعها، ونحن فطامها وأولاد فطامها؟ وايم اللَّه! لولا عهودٌ مؤكّدة ومواثيق معقّدة، لأقمت أوَد وليّها، فأقم الأمر يابن أبي سفيان، واهدأ من تأميرك الصبيان، واعلم أنّ لك في قومك نظراً، وأنّ لهم على مناوأتك[٣] وزراً[٤].
فغضب معاوية من كلامه غضباً شديداً، ثمّ كظم غيظه بحلمه، وأخذ بيد مروان ثمّ قال:
إنّ اللَّه قد جعل لكلّ شيء أصلًا، وجعل لكلّ خيرٍ أهلًا، ثمّ جعلك في الكرم منّي محتداً[٥]، والعزيز منّي والداً، اخترت من قروم[٦] قادة، ثمّ استللت سيّد سادة، فأنت ابن ينابيع الكرم،[٧] فمرحباً بك وأهلًا من ابن عمّ، ذكرت خلفاء مفقودين، شهداء صدّيقين، كانوا كما نعتّ، وكنت لهم كما ذكرت، وقد أصبحنا في امور مستخيرة ذات وجوهٍ مستديرة، وبك واللَّه يابن العمّ نرجو استقامة أوَدها، وذلولة صعوبتها،
[١]. الأوَد: العِوَج( النهاية: ج ١ ص ٧٩« أود»).
[٢]. امتقّ الفَصيلُ ما في ضرع امّه: أي شربه كلّه( الصحاح: ج ٤ ص ١٥٥٦« مقق»). والمراد أنّ معاويةيستأثر بكلّ شيء في الخلافة ولا يترك لمروان منها شيئاً.
[٣]. ناوأت الرجل مناوءة ونواء: عاديته( الصحاح: ج ١ ص ٧٩« نوأ»).
[٤]. الوزر: الملجأ( الصحاح: ج ٢ ص ٨٤٥« وزر»).
[٥]. المَحتِد: الأصل والطبع( القاموس المحيط: ج ١ ص ٢٨٦« حتد»).
[٦]. القَرْمُ: أي المقدّم في الرأي( النهاية: ج ٤ ص ٤٩« قرم»).
[٧]. قايسوا هذه الأكاذيب والخُزعبلات مع ما جاء عن النبيّ الأكرم ٦ حول الطريد ابن الطريد( مروان بنالحكم)، حيث قال:« الوَزَغُ ابنُ الوَزَغِ، اللَّعينُ ابن اللَّعينِ»( المستدرك على الصحيحين: ج ٤ ص ٤٧٩ وراجع: الصواعق المحرقة: ص ١٠٨، و شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٢ ص ٥٦ و حياة الحيوان: ج ٢ ص ٣٩٩).