موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٩
٧٩٣. الأمالي للصدوق عن عبداللَّه بن منصور عن الإمام الصادق عن أبيه عن جدّه :: لَمّا حَضَرَت مُعاوِيَةَ الوَفاةُ، دَعا ابنَهُ يَزيدَ فَأَجلَسَهُ بَينَ يَدَيهِ، فَقالَ لَهُ:
يا بُنَيَّ، إنّي قَد ذَلَّلتُ لَكَ الرِّقابَ الصِّعابَ، ووَطَّدتُ لَكَ البِلادَ، وجَعَلتُ المُلكَ وما فيهِ لَكَ طُعمَةً، وإنّي أخشى عَلَيكَ مِن ثَلاثَةِ نَفَرٍ يُخالِفونَ عَلَيكَ بِجَهدِهِم، وهُم: عَبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ، وعَبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ، وَالحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ؛ فَأَمّا عَبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ، فَهُوَ مَعَكَ فَالزَمهُ ولا تَدَعهُ، وأمّا عَبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ، فَقَطِّعهُ إن ظَفِرتَ بِهِ إرباً إرباً؛ فَإِنَّهُ يَجثو لَكَ كَما يَجثُو الأَسَدُ لِفَريسَتِهِ، ويُوارِبُكَ[١] مُوارَبَةَ الثَّعلَبِ لِلكَلبِ.
وأمَّا الحُسَينُ، فَقَد عَرَفتَ حَظَّهُ مِن رَسولِ اللَّهِ، وهُوَ مِن لَحمِ رَسولِ اللَّهِ ودَمِهِ، وقَد عَلِمتَ- لا مَحالَةَ- أنَّ أهلَ العِراقِ سَيُخرِجونَهُ إلَيهِم ثُمَّ يَخذُلونَهُ ويُضَيِّعونَهُ، فَإِن ظَفِرتَ بِهِ فَاعرِف حَقَّهُ ومَنزِلَتَهُ مِن رَسولِ اللَّهِ، ولا تُؤاخِذهُ بِفِعلِهِ، ومَعَ ذلِكَ فَإِنَّ لَنا بِهِ خِلطَةً[٢] ورَحِماً، وإيّاكَ أن تَنالَهُ بِسوءٍ، أو يَرى مِنكَ مَكروهاً.[٣]
٧٩٤. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي عن معاوية بن أبي سفيان- في وَصِيَّتِهِ لِابنِهِ يَزيدَ-: يا بُنَيَّ أنّي أخافُ عَلَيكَ مِن هذِهِ الامَّةِ أربَعَةَ نَفَرٍ مِن قُرَيشٍ: عَبدَ الرَّحمنِ بنَ أبي بَكرٍ، وعَبدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ، وعَبدَ اللَّهِ بنَ الزُّبَيرِ، وشَبيهَ أبيهِ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ ....
أمَّا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ، فَأَوِّه أوِّه يا يَزيدُ، ماذا أقولُ لَكَ فيهِ؟! فَاحذَر أن تَتَعَرَّضَ لَهُ إلّابِسَبيلِ خَيرٍ، وَامدُد لَهُ حَبلًا طَويلًا، وذَرهُ يَذهَب فِي الأَرضِ كَيفَ يَشاءُ، ولا
[١]. المُوارَبَةُ: المداهاة والمخاتلة( القاموس المحيط: ج ١ ص ١٣٦« ورب»).
[٢]. الخلطة بالضمّ: الشركة، وبالكسر: العشرة( الصحاح: ج ٣ ص ١١٢٤« خلط»).
[٣]. الأمالي للصدوق: ص ٢١٥ ح ٢٣٩، المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ٨٧ نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣١١.