موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٣
يا مُعاوِيَةَ، لا تُكرِههُ؛ فَإنَّهُ لَن يُبايِعَ أبَدَاً أو يُقتَلَ، ولَن يُقتَلَ حَتّى يُقتَلَ أهلُ بَيتِهِ، ولَن يُقتَلَ أهلُ بَيتِهِ حَتّى يُقتَلَ أهلُ الشَّامِ.[١]
ليس صحيحاً؛ لأنّه- مضافاً إلى الأسباب الّتي سبق ذكرها- لو لم يكن الإمام الحسين ٧ قد بايع معاوية، لكانت دوافع نقلها كثيرة، في حين أنّ الروايات العديدة للمصادر المعتبرة تؤيّد بيعته، ولم يرد موضوع عدم مبايعته إلّافي نقلين، مع أنّ ناقل أحدهما- أي المناقب لابن شهرآشوب- نقل خلاف ذلك أيضاً في رواية اخرى.[٢]
وبالإضافة إلى جميع هذه القرائن، فإنّ أفضل شاهد على عدم صحّة الرواية المذكورة هو نصّها؛ لأنّه يقول: «... لن يقتل أهل بيته حتّى يقتل أهل الشام»، في حين أنّه ٧ استشهد هو وأهل بيته ولم يتضرّر أهل الشام.
ومع الأخذ بنظر الاعتبار ما مرّ ذكره، يبدو أنّ هذا النوع من الإشاعات تمّت إثارتها من جانب أعداء أهل البيت بهدف توجيه ضربة إلى هذه الاسرة، أو أنّ النهجَين السياسيّين المختلفين لهذين الإمامين، واللّذين كانا قائمين على اختلاف الظروف السياسية في عصر إمامتهما، هيّئا الأرضية للتحليلات التاريخيّة المختلفة، ثمّ تحوّل التحليل التاريخي من جانب الأشخاص الجهلة إلى رواية تاريخية شيئاً فشيئاً.
٣. الحرب الدعائية ضدّ معاوية والتمهيد للثورة
رغم أنّ الإمام الحسين ٧ دافع عن الصلح مع معاوية اتّباعاً للإمام الحسن ٧، ولرعاية مصالح الامّة الإسلامية، بل إنّه هو نفسه بايع معاوية أيضاً، ولكن لم يترك
[١]. المناقب لابن شهر آشوب: ج ٤ ص ٣٥؛ الفتوح: ج ٤ ص ٢٩٢.
[٢]. المناقب لابن شهر آشوب: ج ٤ ص ٨٧ وفيه:« لمّا مات الحسن بن علي ٧ استدعي الحسين ٧ في خلع معاوية، فقال: إنّ بيني وبين معاوية عهداً لا يجوز نقضه».