موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٦
المَعروفينَ بِالصَّلاحِ وَالنُّسُكِ إلَّااجمَعوهُم لي.
فَاجتَمَعَ إلَيهِ بِمِنىً أكثَرُ مِن سَبعِمِئَةِ رَجُلٍ وهُم في سُرادِقِهِ[١]، عامَّتُهُم مِنَ التّابِعينَ، ونَحوٌ مِن مِئَتَي رَجُلٍ مِن أصحابِ النَّبِيِّ ٦، وغَيرِهِم.
فَقامَ فيهِمُ الحُسَينُ ٧ خَطيباً، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ: أمّا بَعدُ، فَإِنَّ هذَا الطّاغِيَةَ قَد فَعَلَ بِنا وبِشيعَتِنا ما قَد رَأَيتُم وعَلِمتُم وشَهِدتُم، وإنّي اريدُ أن أسأَلَكُم عَن شَيءٍ، فَإِن صَدَقتُ فَصَدِّقوني وإن كَذَبتُ فَكَذِّبوني: أسأَلُكُم بِحَقِّ اللَّهِ عَلَيكُم وحَقِّ رَسولِ اللَّهِ وحَقِّ قَرابَتي مِن نَبِيِّكُم، لَمّا سَيَّرتُم مَقامي هذا، ووَصَفتُم مَقالَتي، ودَعَوتُم أجمَعينَ في أنصارِكُم مِن قَبائِلِكُم مَن أمِنتُم مِنَ النّاسِ ووَثِقتُم بِهِ، فَادعوهُم إلى ما تَعلَمونَ مِن حَقِّنا؛ فَإِنّي أتَخَوَّفُ أن يَدرُسَ[٢] هذَا الأَمرُ ويَذهَبَ الحَقُّ ويُغلَبَ، «وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ».[٣]
وما تَرَكَ شَيئاً مِمّا أنزَلَ اللَّهُ فيهِم مِنَ القُرآنِ إلّاتَلاهُ وفَسَّرَهُ، ولا شَيئاً مِمّا قالَهُ رَسولُ اللَّهِ ٦ في أبيهِ وأخيهِ وامِّهِ وفي نَفسِهِ وأهلِ بَيتِهِ إلّارَواهُ.
وكُلُّ ذلِكَ يَقولُ الصَّحابَةُ: اللَّهُمَّ نَعَم، قَد سَمِعنا وشَهِدنا. ويَقولُ التّابِعِيُّ: اللَّهُمَّ قَد حَدَّثَني بِهِ مَن اصَدِّقُهُ وأَأتَمِنُهُ مِنَ الصَّحابَةِ.
فَقالَ: أنشُدُكُمُ اللَّهَ إلّاحَدَّثتُم بِهِ مَن تَثِقونَ بِهِ وبِدينِهِ.
فَكانَ فيما ناشَدَهُمُ الحُسَينُ ٧ وذَكَّرَهُم أن قالَ: أنشُدُكُمُ اللَّهَ، أتَعلَمونَ أنَّ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ كانَ أخا رَسولِ اللَّهِ ٦ حينَ آخى بَينَ أصحابِهِ، فَآخى بَينَهُ وبَينَ نَفسِهِ وقالَ: «أنتَ أخي وأنَا أخوكَ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ»؟ قالوا: اللَّهُمَّ نَعَم.
[١]. السرادق: كلّ ما أحاط بالشيء( كتاب العين: ص ٣٧٠« سردق»).
[٢]. دَرَسَ: عفا( الصحاح: ج ٣ ص ٩٢٧« درس»).
[٣]. الصفّ: ٨.