موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٩
أميرِ المُؤمِنينَ؛ فَإِنَّه خَيرٌ لَكَ في دينِكَ ودُنياكَ.
فَقالَ الحُسَينُ ٧: «إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ»[١]، وعَلَى الإِسلامِ السَّلامُ، إذ قَد بُلِيَتِ الامَّةُ بِراعٍ مِثلِ يَزيدَ، ولَقَد سَمِعتُ جَدّي رَسولَ اللَّهِ ٦ يَقولُ: «الخِلافَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلى آلِ أبي سُفيانَ». وطالَ الحَديثُ بَينَهُ وبَينَ مَروانَ حَتَّى انصَرَفَ مَروانُ وهُوَ غَضبانُ.[٢]
٩٧١. الفتوح: أصبَحَ الحُسَينُ ٧ مِنَ الغَدِ [فَ][٣] خَرَجَ مِن مَنزِلِهِ لِيَستَمِعَ الأَخبارَ، فَإِذا هُوَ بِمَروانَ بنِ الحَكَمِ قَد عارَضَهُ في طَريقِهِ، فَقالَ: أبا عَبدِ اللَّهِ إنّي لَكَ ناصِحٌ فَأَطِعني تُرشَد وتُسَدَّد.
فَقالَ الحُسَينُ: وما ذلِكَ؟ قُل حَتّى أسمَعَ. فَقالَ مَروانُ: أقولُ إنّي آمُرُكَ بِبَيعَةِ أميرِ المُؤمِنينَ يَزيدَ؛ فَإِنَّهُ خَيرٌ[٤] لَكَ في دينِكَ ودُنياكَ.
قالَ: فَاستَرجَعَ الحُسَينُ ٧، وقالَ: «إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ»، وعَلَى الإِسلامِ السَّلامُ، إذ قَد بُلِيَتِ الامَّةُ بِراعٍ مِثلِ يَزيدَ.
ثُمَّ أقبَلَ الحُسَينُ ٧ عَلى مَروانَ وقالَ: وَيحَكَ! أتَأمُرُني بِبَيعَةِ يَزيدَ وهُوَ رَجُلٌ فاسِقٌ؟! لَقَد قُلتَ شَطَطاً[٥] مِنَ القَولِ يا عَظيمَ الزَّلَلِ، لا ألومُكَ عَلى قَولِكَ لأِنَّكَ اللَّعينُ الَّذي لَعَنَكَ رَسولُ اللَّهِ ٦ وأنتَ في صُلبِ أبيكَ الحَكَمِ بنِ أبِي العاصِ؛ فَإِنَّ مَن لَعَنَهُ رَسولُ اللَّهِ ٦ لا يُمكِنُ لَهُ ولا مِنهُ إلّاأن يَدعُوَ إلى بَيعَةِ يَزيدَ.
ثُمَّ قالَ: إلَيكَ عَنّي يا عَدُوَّ اللَّهِ؛ فَإِنّا أهلُ بَيتِ رَسولِ اللَّهِ ٦، وَالحَقُّ فينا، وبِالحَقِ
[١]. البقرة: ١٥٦.
[٢]. الملهوف: ص ٩٨، مثير الأحزان: ص ١٤ نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٢٦.
[٣]. ما بين المعقوفين اضيفت لاقتضاء السياق.
[٤]. في الطبعة المعتمدة:« خولك»، والتصويب من طبعة دار الفكر.
[٥]. الشَّطَط: الجَور والظلم والبُعد من الحقّ( النهاية: ج ٢ ص ٤٧٥« شطط»).