موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٨
أيّها الناس، إنّ لإبليس من الناس، إخواناً وخُلّاناً، بهم يستعدّ وإيّاهم يستعين، وعلى ألسنتهم ينطق، إن رَجوا طمعاً أوجفوا[١]، وإن استُغني عنهم أرجفوا[٢]، ثمّ يُلقحون الفتن بالفجور، ويُشقّقون لها حطب النفاق، عيّابون مُرتابون، إن لَوَوا[٣] عروة أمرٍ حنفوا[٤]، وإن دُعوا إلى غيٍّ أسرفوا، وليسوا اولئك بمنتهين، ولا بمقلعين، ولا متّعظين حتّى تصيبهم صواعق خزيٍ وبيلٍ[٥]، وتحُلّ بهم قوارِع أمرٍ جليلٍ تجتثّ اصولهم كاجتثاث اصول الفقع[٦]، فأولى لُاولئك ثمّ أولى[٧]؛ فإنّا قد قدّمنا وأنذرنا إن أغنى التقدّم شيئاً أو نفع النُذر.
فدعا معاوية الضحّاك فولّاه الكوفة، ودعا عبد الرحمن فولّاه الجزيرة.
ثمّ قام الأحنف بن قيس فقال:
يا أمير المؤمنين، أنت أعلمنا بيزيد في ليله ونهاره وسرّه وعلانيته، ومدخله ومخرجه، فإن كنت تعلمه للَّهرضاً ولهذه الامّة، فلا تشاور الناس فيه، وإن كنت تعلم منه غير ذلك، فلا تزوّده الدنيا وأنت صائرٌ إلى الآخرة؛ فإنّه ليس لك من الآخرة إلّا ما طاب، واعلم أنّه لاحجّة لك عند اللَّه إن قدّمت يزيد على الحسن والحسين، وأنت تعلم من هما وإلى ما هما، وإنّما علينا أن نقول: «سَمِعْنا وَ أَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ»[٨].[٩]
[١]. الإيجاف: سرعة السير. وقد أوجف دابّة يوجفها إيجافاً: إذا حثّها( النهاية: ج ٥ ص ١٥٧« وجف»).
[٢]. أرجف القومُ: خاضوا في أخبار الفتن ونحوها( القاموس المحيط: ج ٣ ص ١٤٣« رجف»).
[٣]. في الإمامة والسياسة:« إن ولوا».
[٤]. الحنف: الاعوجاج في الرجل( الصحاح: ج ٤ ص ١٣٤٧« حنف»).
[٥]. وَبيل: أي شديد( لسان العرب: ج ١١ ص ٧٢٠« وبل»).
[٦]. الفَقْعُ: البيضاء الرخوة من الكمأة( القاموس المحيط: ج ٣ ص ٦٤« فقع»).
[٧]. أولى لك: قاربَكَ ما تكره( لسان العرب: ج ١٥ ص ٤١١« ولي»).
[٨]. البقرة: ٢٨٥.
[٩]. الإمامة والسياسة: ج ١ ص ١٩١.